سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٠٠

تفسير الإصحاح ٦ من سفر التكوين — ص ١٠٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


فسدت الأرض لفساد أهلها (إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه)، ويعبر الوحى هنا عن اطلاع الله على مفاسد الناس وشرورهم.

إعلان الله لنوح بإهلاك العالم (ع۱۳)

۱۳ . فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامى. لأن الأرض امتلأت ظلما منهم. فها أنا مهلكهم مع الأرض.
كشف الله لعبده نوح ماكان مزمعا أن يفعله لأن "سر الرب لخائفيه" (مز٢٥: ١٤)، وقد أعلنه بعزمه تعالى على اهلاك الأرض بسبب ظلم الناس وفسادهم.
(نهاية كل بشر قد أتت أمامى) أى اقتربت، وقوله (كل بشر) من باب التغليب يقصد به الأشرار.
(فها أنا مهلكهم مع الأرض) أى مع كل ما على الأرض من الكائنات الحية.

الأمر بعمل الفلك (ع١٤ - ١٦)

١٤ . إصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن. وتطليه من داخل ومن خارج بالقار. ١٥ . وهكذا تصنعه. ثلاث مائة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه وثلاثين ذراعا ارتفاعه. ١٦ . وتصنع كوا للفلك وتكمله إلى حد ذراع من فوق. وتضع باب الفلك فى جانبه. مساكن سفليه ومتوسطة وعلوية تجعله.
يأمر الله نوحا بعمل الفلك ليقيه هو ومن معه من مياه الطوفان.
والفلك أو التابوت وهو سفينة فى هيئة صندوق كبير له سقف غطاء (تك۸: ۱۳) ربما كان من الخشب أو من جلود الحيوانات. ونلاحظ الأمور الآتية بخصوص الفلك:
◎ أولا مادته: من خشب جفر وترجم أيضا خشب قطرانى، ويغلب أنه خشب شجر السرو أو شجر الكافور لمقاربة كلمة جوفر العبرية من كلمة الكافور العربية، ويعرف كل من السرو والكافور بطول سيقانه ومتانته وعدم قبوله التسوس. وقد أمر الله نوحا بأن يطلى الفلك من الداخل ومن الخارج بالقار أى الزفت، وتكثر منابعه فى بلاد أشور حيث كان نوح يسكن، والقصد من طلائه أن لاينفذ الماء داخله.
◎ ثانيا أبعاد الفلك: كان طول الفلك ۳۰۰ ذراع وعرضه ٥٠ ذراعا وارتفاعه ۳۰ ذراعا، والذراع هو ذراع الإنسان وكان يقاس من المرفق حتى نهاية الأصبع الوسطى ويعادل نحو ٤٥ سنتيمترا، فتكون أبعاد الفلك نحو ٤٥٠ قدما أى حوالى ١٣٥ مترا، و٧٥ قدما وتعادل نحو ۲۲ مترا ونصف متر و٤٥ قدما وتعادل نحو ۱۳ مترا ونصف متر.
◎ ثالثا مساكن الفلك: جعل الفلك من ثلاثة طوابق سفلية ومتوسطة وعلوية، وكان كل طابق يشتمل على عدة مساكن أى أقسام وحجرات.
◎ رابعا كوا الفلك وبابه : كان للفلك كوا أو طاق وهو نافذة كبيرة تدور حول الفلك لدخول الضوء والهواء، وكان على بعد نحو ذراع من أعلى الفلك. أما الباب فكان فى الجانب ويفتح على الطوابق الثلاثة، كما كان للفلك طاقات أخرى تغلق وتفتح (ص٨: ٦).