سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٠١

تفسير الإصحاح ٦ من سفر التكوين — ص ١٠١

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


إعلان الله نوحا بإنزال الطوفان (ع ۱۷-۱۸)

۱۷ . فها أنا آت بطوفان على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل مافى الأرض يموت. ۱۸ . ولكن أقيم عهدى معك. فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك.

نرى هنا : ( أ ) اعلان الله عن عزمه باهلاك العالم بالطوفان.

(ب) وعد الله لنوح باقامة عهده معه، وأمره أن يدخل الفلك مع امرأته وأولاده الثلاثة ونسائهم لينجوا من الطوفان، فيكون مجموع النفوس التى دخلت الفلك ثمانى أنفس.

ولكن أقيم عهدى معك. العهد أو الميثاق هو اتفاق يقوم بين طرفين برضائهما، وقد يقوم العهد بين أشخاص من الناس أو بين الله تعالى وشخص أو جماعة من الناس، ويتضمن العهد بين الله وبين المؤمنين على وعد من قبله تعالى، وكثيرا ما يكون الوعد مشروطا بالتزامات من نحو الإنسان، وقد يقترن العهد أيضا بعلامة خاصة. ومن أمثلة العهود المقدسة عهد الله مع آدم بأن يحيا خالدا وسعيدا اذا لم يأكل من شجرة معرفة الخير والشر (تك ۲: ۱۷)، وعهد الله مع ابراهيم (تك ۱۷: ۱۳) ومع موسى (تث ٤: ١٢).

أما عهده مع نوح هنا فكان أن ينجيه هو ومن معه من الطوفان، ثم قطع الله معه عهدا أوسع من ذلك بعد الطوفان (تك ۹: ۸-۱۷).

الحيوانات والطيور التى تدخل الفلك (ع ۱۹-۲۲)

۱۹ . ومن كل حى من كل ذى جسد إثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى. ۲۰ . من الطيور كأجناسها ومن البهائم كأجناسها ومن دبابات الأرض كأجناسها. إثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها. ۲۱ . وأنت فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل وأجمعه عندك. فيكون لك ولها طعاما. ۲۲ . ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله هكذا فعل.

نرى هنا : (۱) أن الله يأمر نوحا بأن يدخل معه إلى الفلك اثنين اثنين من الحيوانات والطيور، والمقصود بالاثنين الذكر والأنثى. أما تحديد العدد من كل من الحيوانات الطاهرة والنّجسة فسيوضحه الله له فيما بعد، وقوله لاستبقائها أى لحفظ أنواعها.

يتعجب البعض كيف أدخل نوح الحيوانات المفترسة مع الحيوانات الأليفة إلى الفلك، ولكن يزول عجبنا اذا عرفنا أن الله بقدرته وبطريق المعجزة منع الحيوانات المفترسة عن افتراس الحيوانات الأليفة في الفلك لحفظ أنواعها.

(۲) وأمره الله أن يأخذ طعاما له ولمن معه من الناس ومن الحيوانات والطيور ولاشك فى أن الله بقدرته أيضا جعل الحيوانات المفترسة تأكل مما خزنه نوح فى الفلك من لحبوب وغيرها إلى أن خرج الجميع من الفلك.

(۳) (فعل نوح حسب كل ما أمره به الرب) وهذا دليل على :

( أ ) إيمانه بأقوال الله مهما بدت صعبة (ب) وخوفه وتقواه. (جـ) وطاعته الكاملة.