تفسير الإصحاح ٥ من سفر التكوين — ص ٩٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
بطبيعته إلا إبن الله الكلمة الذى ظهر فى الجسد. وهو وحده الذى حل فى وسط الناس وله وحده أن يعلن لهم أسرار السموات، ولذلك يقول لنبقوديموس "الحق الحق أقول أننا إنما نتكلم بما نعلم ونشهد بما رأينا... إن كنت قد قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون فكيف تؤمنون إن قلت لكم السمويات"، فصعود المسيح إلى السماء شئ طبيعى لأن السماء كرسيه، ومنها نزل. وصعوده فى هذا الحديث يعنى وجوده فى السموات بالفعل، وعلمه بما فيها رغم تأنسه ووجوده على الأرض فى نفس الوقت، حيث أنه غير محدود، يدل ذلك قوله "وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان هو في السماء".
أما صعود أخنوخ وإيليا فليس إلا إنعاما من الله. وهما لايعرفان من أسرار السموات إلا بقدر ما يعطيهما الله، كما أنهما لم ينزلا إلى الأرض ليخبرا الناس عن شئ من هذه الأسرار.
(متوشالح) ويعنى إسمه (رجل السلاح أو الرمح) أو (مات فأرسل) يشير بذلك إلى إرسال الله الطوفان بعد موته، ولعل أباه دعاه هكذا بروح النبوة معلنا عن الطوفان الذى سيحل بالعالم ويدمره.
مواليد آدم من متوشالح إلى نوح (ع٢٥-٣١)
٢٥. وعاش متوشالح مائة وسبعا وثمانين سنة وولد لامك. ٢٦. وعاش متوشالح بعد ما ولد لامك سبع مائة واثنتين وثمانين سنة وولد بنين وبنات. ٢٧. فكانت كل أيام متوشالح تسع مائة وتسعا وستين سنة ومات ٢٨. وعاش لامك مائة واثنتين وثمانين سنة وولد ابنا. ٢٩. ودعا إسمه نوحا قائلا هذا يعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التى لعنها الرب. ٣٠. وعاش لامك بعدما ولد نوحا خمس مائة وخمسا وتسعين سنة وولد بنين وبنات. ٣١. فكانت كل أيام لامك سبع مائة وسبعا وسبعين سنة ومات.
(فكانت كل أيام متوشالح تسع مائة وتسعا وستين سنة) يكون متوشالح بذلك أكبر المعمرين سنا.
(لامك) هو إبن متوشالح وهو خلاف لامك الذى من نسل قايين الذى ذكر فى (تك٤: ١٨).
(نوح) هو إبن لامك، ومعنى (نوح) راحة، وقد دعاه أبوه هكذا عند ولادته قائلا (هذا يعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التى لعنها الرب) أو (فى الأرض التى لعنها الرب) مؤملا أن يكون ولدا صالحا يعزى والديه ويسليهما فى أتعابهما على الأرض، والأولاد الصالحون قرة عين لوالديهم ومصدر تعزية لهم. وقد كانت تسمية نوح هكذا فى موضعها، وتحقق رجاء أبيه فيه، ولعل قوله كان نبوة لأن نوحا كان بركة للأرض.
أولاد نوح (ع٣٢)
٣٢- وكان نوح ابن خمس مائة سنة وولد نوح ساما وحاما ويافث.
كان عمر نوح خمسمائة سنة وولد بعد ذلك أولاده الثلاثة ساما وحاما ويافث الذين عمروا المسكونة بعد الطوفان.