تفسير الإصحاح ٥ من سفر التكوين — ص ٩٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
(قينان) معناه كاسم (قايين)، حداد أو اقتناء.
(مهللئيل) معناه حمدا لله.
(يارد) أو (يرد) معناه متفجر أو منحدر، ولعله من (زرد الماء) أى بلعه، وربما دعى هكذا لعثورهم على بئر للماء عند مولده أو لعثوره هو على بئر ماء.
(أخنوخ) وهو السابع من آدم من نسل إبنه شيث وهو ثانى رجل تسمى بهذا الاسم، والأول هو إبن قايين (تك ٤: ١٧)، وقد عرب الأخير باسم أخنوخ في بعض التراجم وباسم (حنوك) في بعضها الآخر للتمييز بينه وبين (أخنوخ) السابع من آدم المذكور هنا. وقد مر معنى (حنوك) أو (أخنوخ) المدرب أو المحنك أو المهذب أو المكرس.
حديث عن أخنوخ رجل الله (ع ٢١ - ٢٤)
٢١ . وعاش أخنوخ خمسا وستين وولد متوشالح . ٢٢ . وسار أخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلاث مائة سنة وولد بنين وبنات . ٢٣ . فكانت كل أيام أخنوخ ثلاث مائة وخمسا وستين سنة . ٢٤ . وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه.
لم يعش أخنوخ سوى ثلاثمائه وخمسا وستين سنة، ولم يعمر مثل آبائه وأجداده، ولكن الوحى ميزه بعبارات مقدسة توضح امتيازه في سلوكه فى الحياة وفى الطريقة التى انتقل بها من العالم، فيقول عن حياته أنه (سار مع الله) مكررا العبارة مرتين، ويعنى أنه عاش فى شركة عميقة مع الله، سائرا فى طريقه. ووصاياه، وحسب مقاصده وكانت النتيجة أنه (لم يوجد لأن الله أخذه)، لم يتركه الله كثيرا فى وسط العالم الشرير لأنه (من وجه الشر يضم الصديق)(اش ٥٧: ١)، وانما أخذه اليه، نقله بدون أن يجوز الموت الجسدى، وفى هذا يقول عنه الرسول بولس (بالايمان نقل أخنوخ لكى لايرى الموت ولم يوجد لأن الله نقله، إذ قبل نقله شهد له بأنه قد أرضى الله)(عب١١: ٥).
وقد ذكر القديس يهوذا فى رسالته نبوة أخنوخ التى تنبأ فيها عن مجئ الرب يسوع للدينونة (يه١٤، ١٥) ويرى بعض الآباء أن أخنوخ ربما يكون قد كتب نبواته وتعاليمه في كتاب فقد بمرور الزمن وقد حفظت الأجيال بالتقليد بعض نبواته، ومن بينها هذه النبوة التى أوردها يهوذا الرسول بارشاد الروح القدس.
هذا ويوجد كتاب وضعه أحد المؤلفين فى الجيل الثانى المسيحى ودعاه (سفر أخنوخ) وهو من الأسفار الغير قانونية، والكتاب وإن كان يشتمل على بعض الأخطاء إلا أنه يحتوى على نبوات صادقة لأخنوخ مما حفظ بالتقليد من بينها النبوة المذكورة ومن بينها نبوات لأخنوخ عن المسيح، حيث دعاه (البار، وابن الإنسان، ومسيح الله).
وقال عنه إنه أزلى قبل كون العالم، وأنه سيأتى ليدين العالم، إلى غير ذلك.
قد يظن البعض أن هناك تناقضا بين القول بصعود أخنوخ وإيليا وبين قول المخلص "وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء"(يو٢: ١٣)، ونجيب بأن السيد المسيح يتكلم بهذا إلى نيقوديموس ليبين له أنه ليس أحد عالم بأسرار السموات ومطلع عليها