سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٣

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٣

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


وهذه الحقيقة تكشف عن حقيقتين علميتين هامتين تتفقان مع نصوص الكتاب المقدس الدقيقة:

⦿ الأولى: أن الوحى الإلهى بتسميته السماء الهوائية (جلدا) أوضح أن للهواء كثافة وشدة فى الوقت الذى كان الناس يتوهمون أن الهواء مجرد جسم لطيف لا كثافة له، وقد قال الكتاب المقدس عن هذه الحقيقة أيضا (ليجعل للريح وزنا) (أى ٢٨: ٢٥).

⦿ الثانية: أن هذا دليل على أن الهواء موجود فى الفضاء القريب من الأرض، أما فى فيما يلى ذلك فيكون الهواء مخلخلا ثم منعدما بالكلية، وتقرر أحدث النظريات العلمية هاتين الحقيقتين الكتابيتين.

ظهور اليابسة والبحار (ع٩، ١٠)

٩ . وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة وكان كذلك. ١٠ . ودعا الله اليابسة أرضا ومجتمع المياه دعاه بحارا. ورأى الله ذلك أنه حسن.

يقول العلماء أن الأرض أخذت تبرد مما جعل قشرتها تتكسر، كما تعرضت للكثير من البراكين والزلازل، وكل هذه العوامل جعلت بعض الأماكن ترتفع مكونة الجبال والهضاب والتلال، وبعضها ينخفض مكونة الوديان والسهول والمنخفضات، وكان طبيعيا أن تقذف الأرض صخورا ومعادن وأتربة وأن تجتمع المياه فى المنخفضات وتبرز اليابسة.

لتجتمع المياه تحت السماء: وتترجم (التى تحت السماء) أى المياه التى كانت تغمر الأرض (ومجتمع المياه دعاه بحارا) (مجتمع المياه) هو نفس (المكان الواحد) ويقصد به الأعماق (الى مكان واحد) أى لتجتمع المياه وحدها إلى الأماكن العميقة لتكون متميزة ومنفصلة عن اليابسة، وقد عبر عن (مجتمع المياه) (بمكان واحد) لأن المياه كانت ولاتزال كلها تقريباً تتصل ببعضها إما عن طريق الشقوق والمضايق أو المستنقعات، فضلا عن انتشار المياه وانتقالها فى مسام الأرض مما يجعلها متصلة ببعضها.

ودعا الله اليابسة أرضا ومجتمع المياه دعاه بحارا: (للأرض) معنى عام يقصد به الكرة الأرضية عموماً، ومعنى خاص يقصد به اليابسة (اليبس) وهو المقابل للماء أى الأرض بعد انحسار الماء عنها و(مجتمع المياه) أى الأماكن التى انحسرت فيها المياه و(البحار) المذكورة هى التى دعاها الجغرافيون فيما بعد محيطات وبحيرات وبحارا وأنهارا وغير ذلك.

هذا والعلم يوافق أيضا على ظهور الجلد فى هذه الحقبة حيث يقرر أن الفضاء صفا وانجلى بعد انقشاع الأبخرة والضباب وظهور النور. وقد دعا الله الجلد (سماء) بالنسبة لعلوه وسموه.

نلاحظ أن الله لم يقل بعد خلق الجلد (ورأى الله أن ذلك حسن) كما قال ذلك فى عمليات الخلق الأخرى ويعلل مار يعقوب السروجى ذلك بأن الجلد لم يكن قد تكمل وتجمل بالشمس والقمر والنجوم بعد، فلما أوجدها الله فيه قال الوحى هذه العبارة.