تفسير الإصحاح ٤٩ من سفر التكوين — ص ٣٢٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح التاسع والأربعون
على عين ماء والمقصود أنها دائمة الخضرة والنمو والثمر.
(أغصان قد ارتفعت فوق حائط) وصف يوسف أولا بأنه (غصن) ثم وصف بأنه (أغصان) إشارة إلى نموه وتزايد النسل الذى يتفرع منه، وقوله (ارتفعت فوق حائط) يشير إلى رفعته ورفعة نسله.
٢٣ . فمررته ورمته واضطهدته أرباب السهام.
(مررته أو أمرّته) أى ملأت حياته مرارة، و(أرباب السهام أو أصحابها) الذين يرمون السهام. والمقصود بهم إخوته الذين اضطهدوه، وامرأة فوطيفار التى اتهمته زورا، وفوطيفار نفسه لأنه سجنه، وربما حساده فى مركزه الرفيع فى مصر.
٢٤ . ولكن ثبتت بمتانة قوسه وتشددت سواعد يديه. من يدى عزيز يعقوب. من هناك من الراعى صخر إسرائيل.
رغم السهام التى صوبت نحوه، فقد ظلت قوسه متينة ونامية وساعداه قويتين، وكان ذلك بمعونة الله الذى وصفه بأنه (عزيز يعقوب) أى إلهه الواحد الحبيب و (الراعى) أى المرشد والقائد و(الصخر) أى المعين. وقوله (من هناك) أى من السماء من عند الله.
٢٥ . من اله أبيك الذى يعينك ومن القادر على كل شئ الذى يباركك تأتى بركات السماء من فوق وبركات الغمر الرابض تحت. بركات الثديين والرحم.
أن جميع البركات تأتيه من لدن الله، وتتضمن (بركات السماء من فوق) أى بركات فى المطر والندى، و(بركات الغمر الرابض تحت) أى بركات فى مياه الأنهار والينابيع الموجودة على الأرض، و(بركات الثديين والرحم) ومعنى (بركات الرحم) وفرة النسل ونموه، و(بركات الثدى) اللبن الذى تقتات منه الصغار فيحيون حياة سالمة. ويغلب أن نبوته عن (بركات الثدى والرحم) تعم الناس ومواشيهم أيضا.
وقد دعا يوسف ابنه الثانى (أفرايم) أى مثمراً وقال لأن الله جعلنى مثمراً فى أرض مذلتى (ص ٤١ : ٥٢)، وتحققت نبوة يعقوب لأن نسل أفرايم ومنسى كان يتزايد تزايدا ملحوظا على مر الأجيال (عد ١: ٢٢ . ٣٥)، وقد تكلم موسى كثيرا عن البركة التى تصيب هذين السبطين (تث ٣٣: ١٧، ١٣)، ووصف يشوع بيت يوسف بأنه (شعب عظيم وله قوة عظيمة يش ١٧: ١٧، ١٨).
٢٦ . بركات أبيك فاقت على بركات أبوى. إلى منية الآكام الدهرية تكون على رأس يوسف وعلى قمة نذير إخوته.
(بركات أبيك فاقت بركات أبوى) أن بركته له أكثر بكثير من البركات التى بارك بها إبراهيم ابنه إسحق والتى بارك بها إسحق ابنه يعقوب.
(إلى منية الآكام الدهرية) . (المنية) فى الأصل المراد والبغية، والمقصود بها هنا أقصى حدود الآكام. و(الآكام) هى التلال العالية، و(الدهرية) أى الدائمة مدى الدهر. وهو هنا يطلب أن تحل البركات على يوسف إلى (منية الآكام) أى إلى أبعد الحدود،