سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤٨ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤٨ · صفحة ٣١٣

تفسير الإصحاح ٤٨ من سفر التكوين — ص ٣١٣

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح الثامن والأربعون

١٧. فلما رأى يوسف أن أباه وضع يده اليمنى على رأس أفرايم ساء ذلك في عينيه فأمسك بيد أبيه لينقلها عن رأس أفرايم إلى رأس منسى. ١٨. وقال يوسف لأبيه ليس هكذا ياأبى لأن هذا هو البكر. ضع يمينك على رأسه.

عرف يوسف أن بركة الأبوين التقيين كنز ثمين، ولما كانت اليد اليمنى ترمز إلى المكانة الأولى وإلى القوة والمحبة أراد أن يميز بكره منسى ببركة خاصة فحاول أن ينقل يد أبيه اليمنى إلى رأسه.

١٩. فأبى أبوه وقال علمت ياابنى علمت. هو أيضا يكون شعبا وهو أيضا يصير كبيرا ولكن أخاه الصغير يكون أكبر منه ونسله يكون جمهورا من الأمم.

علم يعقوب بروح النبوة أن منسى هو البكر، كما علم أن أخاه الصغير يكون أكبر منه كما كان هابيل الصغير أعظم من قايين الكبير ويعقوب نفسه أعظم من عيسو.

وقد تحققت نبوة يعقوب لأن نسل أفرايم كانوا أعظم من شعب منسى من الناحيتين العددية والاجتماعية. ففى أول احصاء عمل في أيام موسى كان عدد المجندين من أفرايم ٤٠٥٠٠ ومن منسى ٣٢٢٠٠ (ع١: ٣٢-٣٥). وقد كان سبط أفرايم أرفع شأنا من سبط منسى في كل الأجيال، فسكن أفرايم في جزء متوسط غربى فلسطين بينما سكن نصف منسى شرقى الأردن والنصف الآخر غربى الأردن وكان تفرقة علة في تفككه وضعفه، كما اختلط الذين عاشوا شرقى الأردن منه بالشعوب الوثنية فكانوا أسرع الأسباط انزلاقا نحو عبادة الأوثان (٢أى١٥: ٩، ٣٠: ١) وكان يشوع بن نون من أفرايم (عد١٣: ٨) وكان لهم نشاط في عهد القضاة في أيام دبورة وجدعون ويفتاح، كما كان صموئيل النبى منهم (قض٥، ٨، ١٢، ١صم١) وفى عهد الملكية كان يربعام أول ملوك المملكة الشمالية من أفرايم (١مل١١)، وكان أحيانا يرمز للمملكة الشمالية بأفرايم وكانت تسمى باسمه (أش٧: ٢٢، أر٣١: ١٨)، وقد كانت (شيلوه) إحدى مدنهم موضعا لخيمة الاجتماع وتابوت العهد فترة من الزمن (١صم١: ٣)، كما جعلت (شكيم) إحدى مدنهم أيضا عاصمة للمملكة الشمالية في بعض العهود (١مل١٢-٢٥).

٢٠. وباركهما في ذلك اليوم قائلا بك يبارك إسرائيل قائلا يجعلك الله كأفرايم وكمنسى. فقدم أفرايم على منسى.

أى إذا صلى إنسان من أجل أحد يطلب من الله أن يباركه كما بارك أفرايم ومنسى.

وقد كان الشعب فيما بعد في ابتهالاتهم وصلواتهم يقدمون أفرايم على منسى كما تنبأ يعقوب (مز٨: ٢).

حديث يعقوب عن مستقبل عشيرته (ع٢١-٢٢)

٢١. وقال إسرائيل ليوسف ها أنا أموت ولكن الله سيكون معكم ويردكم إلى أرض آبائكم.

أنبأهم بأنه وان كان سيموت إلا أن الله سيكون معهم ويعيدهم إلى أرض كنعان، وفى