سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤٧ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤٧ · صفحة ٣١٠

تفسير الإصحاح ٤٧ من سفر التكوين — ص ٣١٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


كنت قد وجدت نعمة فى عينيك) أى إن كنت تحبنى وتريد أن تكرمنى. و(وضع اليد تحت الفخذ) من علامات القسم والعهود وقد مر شرح هذا فى تفسير (ص٢٤: ٢) وقد وعد يوسف أباه بتنفيذ وصيته وحلف له بذلك.

(واصنع معى معروفا وأمانة) أى رحمة ووفاء.

(فسجد إسرائيل على رأس السرير) الكلمة المترجمة هنا إلى (السرير) لها معنى (العصا) أيضا بتغيير طفيف فى تشكيل الحروف كما فى (تك ٣٨: ١٨) ومن المعروف أن التشكيل لم يكن مستعملا قديما.

وقد جاء النص فى الترجمة السبعينية أن يعقوب سجد (على رأس عصاه). وفى الترجمة اللاتينية أنه سجد (لرأس عصاه) والمقصود بها عصا يوسف، وذكر القديس بولس نقلا عن السبعينية أنه (سجد على رأس عصاه) (عب١١: ٢١).

ولذلك فهناك رأيان فى تفسير الآية (أولهما) أن يعقوب اذ رأى إحسانات الله عليه وعلى ابنه يوسف، وإذ وعده يوسف بأنه سيدفنه فى كنعان سجد لله شكرا وحمدا مستندا على رأس عصاه بالنسبة لشيخوخته وضعفه، وربما كان سجوده وهو على فراشه.

و(الرأى الثانى) وهو الأصوب أن سجود يعقوب لم يكن سجودا دينيا تعبديا بل إكراميا حيث سجد أمام عصا إبنه التى كانت تمثل سيادته وریاسته، وهو بذلك كان تحية تقليدية مألوفة فى مصر وفى معظم البلاد الشرقية كما لمست استير عصا قضيب الذهب الذى كان فى يد الملك اعترافا بفضله وسيادته (اس٥: ٢)

وقد كان قضيب الملك وعصا العظماء يرمزان إلى سيادتهم، وكان الأول يصنع من الذهب والعصا تصنع من الأبنوس، وكان لهما جميعا رؤوس. عصى العظماء فى مصر كانت تصنع فى هيئة رأس الغزال أو زهرة البردى. ويؤيد الكثيرون من علماء الكتاب هذا الرأى من بينهم الأسقف ( ولش Walsh ) مؤلف كتاب (أصداء التوارة) المطبوع فى المطبعة الأمريكية فى بيروت حيث يقرر أن علماء الآثار فى مصر يؤكدون أن المقصود بالعصا هنا عصا يوسف، وأن سجود يعقوب كان عملا مصريا تقليديا، وهو فى سجوده لابنه يعترف برئاسته، وبالتالى يعترف بمراحم الله وأفضاله، ويؤيد رأيه بأن يعقوب قال ليوسف (إن كنت قد وجدت نعمة فى عينيك)، وهى عبارة يقولها من له حاجة لدى ذى فضل وبأن يوسف استجاب طلب أبيه ووعد بدفنه مع آبائه، وبأن سجود يعقوب كان تحقيقا لحلم يوسف النبوى الذى فسره يعقوب بأن أباه وأمه وإخوته يسجدون له، ثم يضرب مثلا بما وجد فى الآثار عن كتابة لأحد ملوك مصر يقول فيها عن بعض الأشخاص أنهم (على دملوك عصاى الزهرى المنقوش) أى على رأسها، والمقصود من القول أنهم أولياء نعمته وأن وظائفهم العالية ممنوحة منه. هذا ومن المعروف أن سجود الاحترام من الأمور الاكرامية التى مارسها رجال الله كثيرا (تك٢٣: ١٢، ٣٤:٣، ٢٦، رؤ٣: ٩..الخ).