تفسير الإصحاح ٤٦ من سفر التكوين — ص ٣٠٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح السادس والأربعون ٣٠٤
ويرجح أن العلماء الذين قاموا بالترجمة السبعينية أضافوا هؤلاء الأحفاد في حاشية التوراة لتوضيح المقصود، وقد ذكر القديس استفانوس هذا العدد ولم يعارضه أحد من اليهود بالنسبة لتسليمهم بصحته وتداول النسخة السبعينية آنئذ. وربما ولد بعض هؤلاء الأحفاد في حياة يعقوب، وربما ولدوا جميعا في حياة يوسف الذى عاش حتى رأى أولاد الجيل الثالث (ص٥٠: ٢٣).
الثانى: أن الخمس والسبعين نفسا تتضمن الست والستين المذكورين في (ع٢٦) أى عشيرة يعقوب بدون يعقوب نفسه الذى ذكره القديس استفانوس وحده وبدون يوسف وإبنيه، وباضافة تسع نساء زوجات إخوة يوسف لأن زوجة يهوذا كانت قد ماتت (ص۲۸: ۱۲)، ويغلب أن زوجة شمعون ماتت أيضا كما هو مذكور في تفسير (ص٤٦: ١٠)، ومن ناحية زوجات يعقوب فان راحيل وليئة ماتتا (ص٣٥: ١٩، ٤٩: ٣١)، وربما كانت كل من بلهة وزلفة قد ماتت، أو أن الوحى لم يدرجها لكونهما جاريتين وليستا زوجتين أصليتين أو لبلوغهما سن الشيخوخة وعدم تداخلهما في إحياء نسل جديد.
لقاء يوسف بأبيه وإخوته ووصيته لهم (ع٢٨-٣٤)
۲۸. فأرسل يهوذا أمامه إلى يوسف ليرى الطريق أمامه إلى جاسان ثم جاءوا إلى أرض جاسان.
أرسل يعقوب يهوذا إلى يوسف ليدلهم على أرض جاسان، ويسهل لهم أمر نزولهم فيها ولابد أن يوسف أرسل مع يهوذا من عاونهم على هذا.
۲۹. فشد يوسف مركبته وصعد لاستقبال إسرائيل أبيه إلى جاسان ولما ظهر له وقع على عنقه وبكى على عنقه زمانا.
وقع يعقوب على عنق إبنه وقبله، وبكى على عنقه من شدة التأثر والفرح.
۳۰. فقال إسرائيل ليوسف أموت الآن بعدما رأيت وجهك انك حى بعد.
شعر بالرضى والإرتياح، ولم يعد له مطلب في الحياة، بعد أن رأى إبنه، وسر بأن يوافيه الموت في أى وقت، فيموت بسلام، وهو هادئ القلب، مستريح الضمير.
۳۱. ثم قال يوسف لاخوته ولبيت أبيه أصعد وأخبر فرعون وأقول له إخوتى وبيت أبى الذين فى أرض كنعان جاءوا إلىّ. ۳۲. والرجال رعاة غنم فانهم كانوا أهل مواش وقد جاءوا بغنمهم وبقرهم وكل مالهم.
أعلم يوسف أباه وإخوته بأنه ذاهب ليخبر فرعون بقدومهم، وأوصاهم أن يخبروا فرعون، إذا سألهم عن صناعتهم، أنهم رعاة حتى يسكنهم أرض جاسان (ص٤٥: ١٠). وقد اختار لهم هذه البقعة على الحدود الشرقية للبلاد لقربها من أرض كنعان، وبالنسبة لصلاحيتها للرعى، ولكى يكونوا بمعزل عن المصريين بقدر الامكان فلا يتأثرون بعباداتهم وعاداتهم الوثنية، وحتى لايتعرضوا لاستياء المصريين منهم أو إهانتهم لهم لأن الرعاة كانوا رجسا للمصريين.