تفسير الإصحاح ٤١ من سفر التكوين — ص ٢٨٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الحادى والأربعون
٢٨٤
أثبتت الآثار حدوث مجاعة عدة سنوات فى مصر يرى المؤرخون أنها نفس المجاعة التى حدثت فى أيام يوسف. فقد عثر على مقبرة لأحد حكام (نظار) مقاطعة إيليثيا (ومكانها الآن بلدة الكاب الواقعة بالقرب من ادفو) وكان اسم الحاكم (بابا)، ووجدت فى المقبرة كتابة يمتدح فيها الحاكم نفسه لأنه كان يجمع الغلال بجد فى أزمنة الرخاء ويوزعها بعدل فى سنى الجوع الطويلة، ومما جاء بها (... وكنت حريصا على الزراعة فى سنى الخصب، ولما حصلت المجاعة مدة كثيرة من السنين كنت أعطى القمح لأهل المدينة فى كل مجاعة " أو لكل جوعان".
تأمل
لنتأمل فى طرق الله العجيبة مع عبيده الأمناء، وتدبيره الصالح لجميع أمورهم. إن جميع المراحل التى سمح الله لعبده يوسف أن يجتازها أعلنت حكمته تعالى ومحبته للبشر، وقد سخر الظروف - حتى أمرها وأقساها - لتؤول لخيره وخير المجتمع...
( أ ) فبيعه كعبد للتجار، ثم لفوطيفار، وحتى وضعه فى السجن، والأحلام التى رآها كل من رئيس السقاة ورئيس الخبازين وفرعون ... كل هذه كانت حلقات عجيبة فى سلسلة تدابير الله الحكيمة وأعماله الصالحة وكلها أوصلت يوسف إلى مركزه العظيم كسيد على أرض مصر.
(ب) ومن ضروب العناية الإلهية الفائقة أن يكون عمل يوسف فى بيت عظيم من عظماء البلاط وهو فوطيفار، وأن يسجن فى حبس أسرى الملك، وفى كلا المكانين أتيحت له الفرص ليختلط بكبار رجال الدولة ويتعلم الكثير من المسائل الهامة، ولاشك فى أن هذا مما ساعد على إعداده للمركز الخطير الذى أسند إليه !! فما أجمل أن نسلم حياتنا لله، ونقبل بشكر كل ما يرضاه لنا، موقنين أن "كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله" (رو ۸ : ۲۸).