سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٩ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٣٩ · صفحة ٢٧٢

تفسير الإصحاح ٣٩ من سفر التكوين — ص ٢٧٢

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


۲۷۲

الأصحاح التاسع والثلاثون

٨ . فأبى وقال لامرأة سيده هوذا سيدى لا يعرف معى ما فى البيت وكل ما له قد دفعه إلى يدى . ٩ . ليس هو فى هذا البيت أعظم منى . ولم يمسك عنى شيئا غيرك لأنك امرأته . فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله .

هذا درس قاس وجهه إلى امرأة سيده ليذكرها بقدسية الحياة الزوجية. وفى حديثه يعترف بأفضال سيده ويربأ بنفسه عن عمل الخطية التى فيها إغضاب لله القدوس، وخيانة لسيده، وتدنيس لحياته الخاصة.

١٠ . وكان إذ كلمت يوسف يوما فيوما أنه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها ليكون معها .

كلمته (يوما فيوما) أى بالحاح ولجاجة، ومع ذلك فلم يسمع لتملقها أو يخضع لها.

١١ . ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن إنسان من أهل البيت هناك فى البيت . ١٢ . فأمسكته بثوبه قائلة اضطجع معى فترك ثوبه فى يدها وهرب وخرج إلى خارج .

(١) كانت التجربة قاسية من نواح متعددة:

( أ ) فيوسف كان شابا وكثيرا مايكون الشباب سريع الانزلاق.

(ب) والمرأة كانت سيدته ومولاته ولها أن تحسن أو تسئ إليه.

(ج) كما أنها هى التى كانت تغريه وتلح عليه فى الاغراء بل لشدة شهوتها الدنيئة (امسكته بثوبه) حتى تجبره إجبارا.

( د ) فضلا عن هذا لم يكن إنسان بالبيت فكانت الفرصة سانحة له من جميع الوجوه.

(٢) ورغم هذا كله كان يوسف قوى الإرادة حتى أنه (ترك ثوبه فى يدها وهرب) مع أن تركه ثوبه فيه خطورة عظيمة عليه لأن هذا مما يثير الشبهات حوله، ويهيج سخطها عليه، ويخلق لها مجالا لكى تتهمه زورا، ولكنه غض النظر عن كل المخاطر ولم يهمه إلا أن يرضى الله والضمير ويحافظ على قداسته.

(نحو هذا الوقت) أى فى الوقت الذى اعتاد فيه أن يؤدى أعماله.

(فترك ثوبه فى يدها وهرب وخرج إلى خارج) إن من أنجح الوسائل للنجاة من التجربة الهروب من مكانها. ومن البيئة الفاسدة ومن الشخص أو الشئ الذى قد يسبب العثرة.

١٣ . وكان لما رأت أنه ترك ثوبه فى يدها وهرب إلى خارج . ١٤ . أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة أنظروا قد جاء الينا برجل عبرانى ليداعبنا . دخل إلى ليضطجع معى فصرخت بصوت عظيم . ١٥ . وكان لما سمع أنى رفعت صوتى وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبى وهرب وخرج إلى خارج .

شعرت المرأة بعظم الاهانة والخجل والاحراج فلفقت ليوسف هذه التهمة الباطلة التى بسطتها أولا أمام أهل بيتها ثم أمام زوجها. ويغلب أن أهل البيت كانوا يؤدون بعض الأعمال فى حديقة القصر، أو فى ملحقاته، أو فى أماكن قريبة من القصر فسهل عليها أن