تفسير الإصحاح ٣٨ من سفر التكوين — ص ٢٧٠
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثامن والثلاثون ٢٧٠
اعترف يهوذا بأن ثامار أبر منه لأنها فكرت فى أن تحيى نسلا لابنه المتوفى، بينما قصر هو فى هذا الأمر ولم يبر بوعده فى تزويجها لابنه الصغير.
(فلم يعد يعرفها بعد) لأنها زوجة ابنيه المتوفيين.
٢٧. وفى وقت ولادتها إذا فى بطنها توأمان. ٢٨. وكان فى ولادتها أن أحدهما أخرج يدا فأخذت القابلة وربطت على يده قرمزا قائلة هذا خرج أولا.
كان الذى يولد من التوأمين يعتبر البكر والمقصود من (القرمز) هنا خيط أحمر وكان اللون القرمزى يؤخذ من حشرة الدودى.
٢٩. ولكن حين رد يده إذا أخوه قد خرج. فقالت لماذا اقتحمت عليك. اقتحام. فدعى اسمه فارص.
رغم أن أحد التوأمين أخرج يده أولا إلا أنه عاد وردها وولد اخوه قبله. وقول القابلة (لماذا اقتحمت...) ترجم أيضا (لماذا انقطع لاجلك السياج) ومعناه (لماذا زاحمت اخاك وولدت قبله كأنك كسرت السياج الذى بينك وبينه) وقولها (عليك اقتحام) أى (كما اقتحمت على أخيك سيقتحم عليك)، وليس هذا نبوة. وإنما قول عارض يمكن أن يكون مثلا بمعنى أن الذى يعتدى يعتدى عليه.
ومعنى (فارص) ثغرة أو اقتحام، وقد ولد من نسله داود النبى، ومن نسله أيضا ولد الرب يسوع المسيح بالجسد.
٣٠. وبعد ذلك خرج أخوه الذى على يده القرمز فدعى اسمه زارح.
ومعنى (زارح) الفجر أو إشراق أو بزوغ النور، ولعله دعى هكذا لظهور يده قبل أن يولد أخوه أو بسبب خيط القرمز الذى ربط حول يده.
ملحوظات: (١) إن هذا تاريخ يبين كيف أن زواج يهوذا من إمرأة وثنية عرضه للمتاعب حتى أن ولدين من أولاده كانا شريرين وأماتهما الرب.
(٢) ويظهر الأخطاء والسقطات التى يتعرض لها أولاد الله ويحذر المؤمنين من السقوط.
(٣) وتسجيل الوحى لهذا الحادث الذى قد يبدواعديم الأهمية فيه حكمة إلهية عجيبة أخرى تدل على صحة الكتاب المقدس وجلال شخص ربنا يسوع المسيح. لأنه سجل ليبين فيما بعد سلسلة تناسل المسيح المبارك من سبط يهوذا ومن ثامار وفارص (مت ۱: ۲، لو۳: ۲۳-۳۳).
(٤) إن انتساب الرب بالجسد إلى البشرية الساقطة وإلى سبط أخطأ رأسه يدل على محبته للبشر وأنه جاء ليقيم الساقطين ويخلص الخطاة.
والرب فى تجسده لم يولد كباقى الناس من أب وأم بشريين، بل كما يقول قانون الإيمان والقديس باسيليوس فى القداس الإلهى (من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم) التى طهر الروح القدس أحشاءها ليأخذ منها الرب جسده. وظهور المسيح بيننا وفينا نحن الخطاة لم ينقص من مقامة الإلهى، بل كما يقول بعض آباء الكنيسة أن الشمس كما تشرق على القاذورات فتعمل على تطهيرها وتنقيتها دون أن ينقص هذا من بهائها هكذا الرب فى تأنسه طهر البشرية وقدسها دون أن يكون لهذا مساس بعظمة لاهوته.