سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٧ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٣٧ · صفحة ٢٦٦

تفسير الإصحاح ٣٧ من سفر التكوين — ص ٢٦٦

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح السابع والثلاثون

٢٦٦

٣٤. فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه وناح على ابنه أياما كثيرة.

ظن يعقوب أن يوسف قد افترس افتراسا فبكى عليه بكاءا مرا. وقد كان من علامات الحزن تمزيق الثياب بشقها كلها أو شق جزء منها من أعلى إلى أسفل، ووضع المسوح على الحقوين. (والمسوح) جمع مسح، وهى قطع سوداء من القماش الخشن المصنوع من شعر المعزى. و(الحقوان) جانبا الفخذين. وكانت المسوح تشد إلى الخاصرة (الوسط) وتتدلى على الفخذين.

٣٥. فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه فأبى أن يتعزى وقال إنى أنزل إلى ابنى نائحا إلى الهاوية. وبكى عليه أبوه.

رفض يعقوب أن يقبل عزاء فى ابنه الحبيب. والمقصود (ببناته) دينة ابنة ليئة وغيرها من البنات ممن لم يذكرهن الوحى وكذلك حفيداته إن وجدن.

(أنى أنزل إلى إبنى نائحا إلى الهاوية) (الهاوية) هنا مقر انتظار الأرواح وهى بالعبرية (شاول) وباليونانية (أذيمر Hades) وبالقبطية (أمنتى). ويعنى من قوله أن روحه ستتقابل مع روح ابنه بعد الموت، وقوله دليل على اعتقاده بخلود الأرواح، ولم يقل أنه سينزل مع إبنه إلى القبر لأنه كان يظن أن وحشا افترس جسده.

٣٦. وأما المديانيون فباعوه فى مصر لفوطيفار خصى فرعون رئيس الشرط.

(فوطيفار) معناه (المنتسب إلى رع أى الشمس). و (الخصى) فى الأصل من نزعت خصيتاه. وكان الخصيان الموظفون الموكلون بالحريم، ولكن بمرور الزمن أصبحت كلمة (الخصى) إسما لوظيفة عالية فى قصور الملوك فى الشرق حتى إن لم يكن أصحابها خصيانا بالفعل بدليل أن فوطيفار كان متزوجا، وكانت وظيفة (الخصى) كوظيفة رئيس من رؤساء الحرس أو الشرطة، وكان له أن يحكم أحيانا على المذنبين، وأن يشرف على السجون (ص٣٧: ٣٦، ٣٩: ١، ٢٠٠١).

(فرعون) يرجح المؤرخون أن فرعون الذى عاصره يوسف كان من ملوك الهكسوس (الرعاة) ويرجح البعض أنه الملك (أفيفى أو أبوفس) من ملوك الأسرة الخامسة عشرة كما يرى البعض أنه (رع كانن) من ملوك الأسرة السادسة عشرة، وكلاهما من الهكسوس، ومما يجعلهم يرجحون معاصرته لملوك الرعاة:

( أ ) تعبير الكتاب بأن كل راع رجس للمصريين مما يدل على كراهية المصريين للملوك الذين كانوا يحتلون بلادهم (ص٤٦: ٤٢).

(ب) ووصية يوسف لاخوته أن يقولوا للملك أنهم رعاة ليزيد فى إكرامهم (ص٤٦: ٣٤).

(ج) أن الملك كان له مواشى كثيرة (ص٤٧: ٦).

(د) ترقية الملك ليوسف إلى أعلى الوظائف. ولوكان الملك مصريا ربما كان لايسمح لأجنبى أن يتسلم مثل هذه الوظيفة (ص٤١: ٤٠-٤٤).

(هـ) قيل عن فوطيفار أكثر من مرة أنه مصرى (ص٣٩: ١-٢و٥) مما يدل على أن كثيرا من الوظائف كان يشغلها الأجانب.