سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · صفحة ٢٦

سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


سنة، أو حصار تيطس الروماني لها بعد الميلاد بسبعين سنة كان عاملا على فقدان الكتب، ذلك:

(١) لأن الغزاة لم يتمكنوا من الاستيلاء إلا على بعض الكنوز والكتب التي كانت بأورشليم بينما كانت مئات النسخ من الكتب المقدسة منتشرة بأيدى الكهنة والعلماء والشيوخ فى أنحاء البلاد، ورغم وقوع أورشليم فى يد أنطيوخوس فإن سفر المكابيين الأول يثبت وجود الكتب المقدسة معهم حيث يقول 'ونشروا كتاب الشريعة التى كانت الأمم تبحث فيه عن مثال لأصنامهم" (١مكا ٣: ٤٨)، ويكتب يوناثان رئيس الكهنة ومعه الكهنة وشيوخ الشعب إلى اخوتهم فى اسبرطة: (فنحن وإن لم تكن بنا حاجة إلى ذلك بما لنا من التعزية فى الأسفار المقدسة التى فى أيدينا.... ص١٢: ٩).

(ب) وزيادة على ذلك فقد كانت الشريعة تدرس منذ القدم فى المدارس التى كانت منتشرة فى كثير من المدن مثل أورشليم وأريحا وغيرهما وكان للأنبياء تلاميذ يدرسون أقوال الله ويدعون (بنى الأنبياء ٢مل: ٧).

(ج) ولقد كان الكتاب المقدس منتشرا ليس باللغة العبرية فقط بل لقد ترجم قبل الميلاد إلى اللغة الكلدانية، وإلى اللغة اليونانية، وكانت الترجمة الأخيرة بأمر بطليموس فيلادلفوس سنة ٢٨٢ق.م وتعرف بالترجمة السبعينية لأنه قد قام بها اثنان وسبعون عالما يهوديا، وقد نقلت الأسفار أيضا إلى اللغة السورية فى القرن الأول للميلاد، ولا تزال هذه الترجمات موجودة للآن، هذا فضلا على انتشاره فى جميع العالم في أيدى اليهود الذين استوطنوا فى جهات وبلاد كثيرة وفى أيدى غيرهم. والخلاصة أنه لا حصار أنطيوخوس ولاغزو تيطس كان له أى أثر على سلامة الكتب المقدسة.

١٤- ونختتم هذا بقولنا أن عناية الله قد حافظت على كتبه المقدسة التى أنزلت هداية للبشر، وقد مر بنا أن المسيحية تشهد ببقاء هذه الكتب سالمة، حيث تكلم السيد المسيح عنها وأمر بقراءتها وتفتيشها، وكذلك شهد لها رسله القديسون، كما شهد الاسلام أيضا بوجود التوراة سالمة صحيحة حيث يقول القرآن (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) (سورة المائدة ٤٢).

سابعا:

أما ما يقال عن ذكر مدن لم تكن موجودة فى عهد موسى فإن هذا يرجع إلى عاملين:

أولهما: أن هناك أكثر من مدينة تسمت باسم واحد، والكتاب المقدس يقصد فى كل موضع واحدة من المدن غير مايقصده فى الموضع الآخر. وفى بلادنا الآن عدة بلاد يطلق عليها اسم (شبرا) و(طوخ) و(المنشاة)، وهناك (باريس) عاصمة فرنسا و(باريس) بمحافظة الوادى الجديد، إلى غير هذه الأمثلة.

والعامل الثانى: أن بعض الأماكن القديمة قد أعطيت أسماء جديدة وكان بعض النساخ والمفسرين للكتاب المقدس يكتبون فى الحاشية أو الهامش الأسماء الجديدة تجاه المدن التى تغيرت أسماؤها كما يكتب مثلا الهامش الأسماء الجديدة تجاه المدن التى تغيرت أسماؤها كما يكتب مثلا أحد المؤرخين اسم (مصر القديمة) تجاه (بابليون) واسم (مصر الجديدة)