سراج الكلمة
‹صفحة ٢٧ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · صفحة ٢٧

سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


تجاه (هليوبوليس) واسم الأقصر تجاه (طيبة)، وقد يتصادف أن بعض النساخ كانوا يقتصرون على نقل الاسم الجديد للشهرة والمام القراء به. وهذا كله لا يخلق أى لبس فى نصوص الكتاب.

ثامنا: واذا كانت هناك أخبار قد ذكرت من الأسفار الخمسة مع أنها حدثت بعد عهد موسى كقصة موته التى وردت فى الأصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية فإن الله هو الذى أوحى إلى عبده يشوع خليفة موسى أن يدرجها فى موضعها لمناسبتها للمقام لأن 'ماسبق فكتب كتب لأجل تعليمنا' (رو١٥: ٤).

تاسعا: وكون موسى يتكلم عن نفسه أحيانا بصيغة الغائب لا ينفى كونه الكاتب للأسفار، ذلك لأن موسى يروى الروايات التى وقعت بوحى من الله لتكون عبرة للأجيال، ويجوز لأى كاتب أن يكتب عن نفسه بصيغة المتكلم أو بصيغة الغائب، مثال ذلك ما كتبه الملوك والفاتحون على الآثار، ففى منشور نبوخذ نصر الذي يصف فيه كيف قام بتكميل البرج القريب من بابل يتكلم عن نفسه أولا بصيغة الغائب فيقول (نبوخذ نصر ملك بابل راعى الشعوب الذى يشهد انعطاف مروداخ.. ونبو.. المخلص الحكيم الذى يعير أذنيه لأوامر الإله الاعلى..) ثم يتكلم بصيغة المتكلم فيقول له (مروداخ الرب العظيم أنار فكرى لأصلح هذا البناء. لم أغير الموقع ولا نزعت حجر الأساس.. شرعت بيدى أن أكمله وأن أعلى رأسه..) ومثال ذلك ماوجد على صفيحة (بلاطة) فى قصر الملك سنحاريب ملك أشور عليها صورته وهذه الكتابة فى صيغة الغائب وهو يعبر عن فتحه لبلدة لخيش (٢مل ١٨: ١٣، ١٤) سنحاريب ملك الأمم ملك أشور جعل أسلاب لخيش تجتاز أمامه، بينما نراه يتحدث عن إنتصاراته أيضا بصيغة المتكلم على إحدى الاسطوانات الخزفية التى وجدت فى أطلال نينوى فيقول (فى ابتداء ملكى قهرت مروداخ بلادان ملك بابل...)

ويواصل حديثة فيتكلم عن محاصرته لأورشليم فى عهد حزقيا الملك إلى غير ذلك، وقد نهج يوليوس قيصر وبروكوبوس ويوسيفوس المؤرخ هذا النهج فى كتاباتهم فكانوا يتحدثون عن أنفسهم أحياناً بصيغة المتكلم وأحيانا بصيغة الغائب حسب مقتضى الحال، والقديس متى يكتب عن نفسه فى بشارته بصيغة الغائب فيقول (وفيما يسوع مجتاز هناك رأى إنسانا جالسا عند مكان الجباية إسمه متى فقال له اتبعنى فقام وتبعه..مت٩: ٩) وبولس الرسول يتكلم عن نفسه أيضا بقوله (أعرف إنسانا فى المسيح قبل أربع عشرة سنة.. اختطف هذا إلى السماء الثالثة ٢كو ١٢: ٢-٤)، والقرآن يتكلم عن الله تعالى أحيانا بصيغة المتكلم، فيقول مثلا (إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وآتينا موسى البينات) كما يتكلم عنه تعالى بصيغة الغائب كقوله (وما ربك بظلام للعبيد) ،( ويحمل عرش ربك بومئذ ثمانية...) ويتكلم أيضا عنه بصيغة المخاطب كقوله فى سورة الفاتحة (الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين).