سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · صفحة ٢٥

سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


بينما يمتدح أمثال آسا الذى حرض الشعب على (أن يعملوا حسب الشريعة والوصية ٢أم١٤: ١٤) ويوآش الملك ويهوياداع الكاهن اللذين قطعا عهدا مع الشعب أن يعملوا بكل ماهو مكتوب فى شريعة موسى (٢أى ٢٣: ١٨)، ويهوشاط الذى أمر الكهنة أن يجولوا فى جميع المدن ومعهم سفر الشريعة ويعلموا الشعب (٢أى ١٧: ١-٩).

٨- ولما سبى شلمناصر جزءا من شعب اسرائيل وأحل محلهم فى السامرة أناسا من شعوب أخرى أرسل أحد كهنة السبى إلى السامرة ليعلم أهلها شريعة الله، وقد تمسك السامريون فيما بعد بخمسة أسفار موسى وبسفر يشوع (٢مل١٧: ١٨).

٩- وعند ترميم البيت فى أيام يوشيا الملك الصالح وجد حلقيا الكاهن التوراة التي كتبت بيد موسى وسلمها لشافان الكاتب وهذا سلمها للملك، فلما سمع الملك ماجاء بها مزق ثيابه ووقف على منبره وقطع عهدا أمام الله أن يحفظ وصاياه (٢أى ٣٤: ١٩-٣٠). وليس معنى هذا أنه لم يوجد فى أيدى الشعب سوى هذه النسخة، ولكن المقصود أن حلقيا الكاهن وجد نفس النسخة التى كتبها موسى بيده، وقد أرسلها حلقيا إلى الملك فى الوقت الذى كان بعض الملوك ومن بينهم يوشيا نفسه، قد أهملوا قراءة كلمة الله، وكانوا يكتفون بحفظ التوراة فى مكتباتهم دون أن يعرفوا ما بها. ولما قرأ الملك شريعة الله تأثر لدى قراءته للعنات التى يتعرض لها مخالفو الشريعة.

١٠- ولا صحة للقول بأن نبوخذ نصر أحرق الكتب حينما فتح أورشليم لأن الملوك الفاتحين لم يكن يهمهم احراق الكتب أو نهبها. بل نهب الأمتعة الثمينة فقط، وقد قيل أنه أخذ آنية الذهب والفضة من الهيكل (٢أى٣٦: ٢٢، ٢٣) كما كان الحال مع شيشق ملك مصر الذى قيل عنه أنه أخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك (٢أى ٩:١٢)، هذا وقد مر أن أعدادا وافرة من الكتب كانت مع الكهنة واللاويين ولدى جميع الأسباط.

١١- وبناء على هذا فقد كانت الكتب المقدسة مع الشعب فى سبى يهوذا بدليل قول دانيال "فى السنة الأولى لداريوس... أنا دانيال فهمت من الكتب عدد السنين التى كانت عنها كلمة الرب إلى أرميا النبى"، وبدليل اعترافه أيضا "...... كما كتب فى شريعة موسى قد جاء علينا...دا٩".

١٢- وبعد عودة الشعب من السبى كانت الكتب المقدسة معهم أيضا، وقد قيل عن عزرا أحد البارزين من الراجعين من السبى أنه (كاتب ماهر فى شريعة موسى التى أعطاها الرب اله اسرائيل وأعطاه الملك حسب يد الرب الهه عليه كل سؤله عز٧: ٦)، كما ذكر أن الشعب الذى رجع على يد عزرا ونحميا (قد اجتمعوا كرجل واحد فقرأ عليهم عزرا الكتاب هو ومن معه من الكهنة واللاويين وأفهموهم الشريعة (نح٨).

ومما هو جدير بالذكر أن عزرا قام بجمع الكتب المقدسة، وقد اشترك معه مجمع اليهود والعلماء وجماعة من الأنبياء الملهمين الذين عاصروه مثل ملاخى وحجى وزكريا. ومن هذا يتضح أن فتح الملوك الأجانب لأورشليم والسبى البابلى لم يكونا بأى حال عاملا على ضياع الكتب.

١٣- ولا صحة أيضا للقول بأن محاصرة أنطيوخوس لأورشليم قبل الميلاد بنحو ١٧٠