سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · صفحة ٢٤

سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


بها أولادكم ليحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة" (تث ٣٢: ٤٤-٤٧) وقال للشعب جميعه ".. ولتكن هذه الكلمات التى أنا أوصيك بها اليوم على قلبك وقصها على أولادك وتكلم بها حين تجلس فى بيتك وحين تمشى فى الطريق وحين تنام وحين تقوم واربطها علامة على يدك ولتكن عصائب بين عينيك واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك" (تث٦: ٦-٩).

٣- ولقد خصص الله سبطا كاملا هو سبط لاوى ليكون منه الكهنة واللاويون الذين يحافظون على الكتب المقدسة ويعلمونها للشعب ويرشدونهم إلى مافيها من تواريخ مقدسة ووصايا وشرائع دينية وسياسية واجتماعية (تث٢٧)، كما كانت القضايا والمعاملات تقوم على ماجاء بالكتب المقدسة. ويقول يوسيفوس المؤرخ اليهودى أن موسى كتب اثنتى عشرة نسخة من التوراة ووزعها على الاثنى عشر سبطا لتكون مرجعا لكل سبط.

٤- وقد اشترك شيوخ الشعب مع موسى فأمروا الشعب بأن يعملوا على تذكر وصايا الله وشرائعه فيكتبوها على أعمدة من الحجارة بعد عبورهم نهر الأردن حتى تظل ظاهرة أمامهم وتذكرهم بنواميس الله (تث١:٢٧-٣).

٥- ولما مات موسى أمر الله يشوع: "لايبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهارا وليلا" (يش١: ٨). وبناء على ما أوصاه به موسى من قبل الرب كتب توراة موسى على الحجارة وقرأها على جميع الشعب (يش٨: ٣٢-٣٥).

٦- كما كانت الكتب المقدسة موضع اهتمام الشعب فى أيام القضاة حتى أن الكتاب يقول أن الأمم المعادية لهم كانت (لامتحان اسرائيل بهم لكى يعلم هل يسمعون وصايا الرب التى أوصى بها آبائهم عن يد موسى قض٣: ٤).

٧- وبناء على أمر الله كان الملوك يكتبون نسخا من التوراة لأنفسهم.

ويهتم الكتاب المقدس بذكر مواقف الملوك ازاء العمل بأوامر الكتاب، فيقول داود عن نفسه "كم أحببت شريعتك. اليوم كله هى لهجى" (مز ۱۱۹ : ۹۷) ويثنى على الإنسان الذي يلهج نهارا وليلا فى ناموس الرب (مز ۱ : ۲) ويوصى إبنه سليمان بقوله "احفظ شعائر الرب الهك إذ تسير فى طرقه وتحفظ فرائضه ووصاياه وأحكامه وشهاداته كما هو مكتوب في شريعة موسى" (امل ۲ : ۳) وفى هذا القول الواضح تفنيد لزعم الذين يقولون أن التوارة كتبت فى عهد داود أو سليمان أو بعدها.

أما عن وجود لوحى الشريعة فقط بالتابوت فى أيام سليمان فلا يعنى ضياع الكتب بل بالعكس يعنى أنه لم يفقد شئ مما يتعلق بشريعة الله، ومن المعروف أن اللوحين كانا قد وضعا في التابوت بأمر الرب (تث ٣١ : ٢٤-٢٦) أما التوراة فكانت موضوعة بجانبه (تث٣١: ٢٤-٢٦) فضلا على أنها كانت محفوظة بحرص لدى الكهنة واللاويين الذين كانوا يعلمون الشعب ولدى الأسباط الاثنى عشر، ولدى جميع أفراد الشعب، حيث كانوا يحفظون منها ويعلمونها لاولادهم، ولدى داود النبى الذى كان يتلوها نهارا وليلا، وقد أوصى ابنه سليمان قبل موته بحفظها وكذلك حفظها سليمان ومن بعده من الملوك.

والدليل على ذلك أن الكتاب يندد بأمثال رحبعام الذى ترك شريعة الرب (٢أى ١٢: ١)،