سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
القديمة، وقد كتب بكل نزاهة وصراحة ووضوح وتفصيل، ليس فى التاريخ فقط بل وفى التشريع، ولايمكن أن يكون هذا غير موسى الذى سلمه الله الكتاب والشريعة ليسترشد بها الشعب، وفى دراسة كل سفر بإذن الله سيلمس القارئ صورا من البيانات الداخلية التي تثبت أن موسى هو الكاتب.
٢- وأما عن النقد الخارجي فما قلناه فى إثبات حقيقة وجود موسى نقوله في هذا الأمر أيضا : (أ) فأنبياء العهد القديم تكلموا عن أسفار موسى وعن شريعته كما مر بنا في الشواهد التى ذكرناها وفى مئات غيرها (ب) وشهد لها السيد المسيح وأمر بقراءتها، وأشار إلى حوادث كثيرة مما جاء بهذه الأسفار كحديثه عن ابراهيم الذى تهلل بأن يرى يومه فرأى وفرح (يو٨: ٥٦)، وعن إمرأه لوط (لو١٧: ٣٢) وعن خلق الإنسان ذكرا وأنثى من البدء، وعن نوح والطوفان (مت٢٤: ٣٨) وعن سدوم وعمورة (مت١٠: ١٥)، وقد تحدى اليهود بقوله: "..يوجد الذى يشكوكم وهو موسى الذى عليه رجاؤكم لأنكم لو كنت تصدقون موسى لكنتم تصدقوننى لأنه هو كتب عنى (يو٥: ٤٥ و ٤٦) (جـ) وتحدث القديس اسطفانوس عن الكثير مما جاء بهذه الأسفار عن موسى (أع ٧) وقارن بولس الرسول بين آدم الأول وآدم الثانى (رؤ٥: ١٢-٢٠)، وعن مباركة ملكى صادق لابراهيم (عب٧: ١-٨)، وعن هابيل ونوح وابراهيم واسحق ويعقوب وغيرهم من الآباء كأبطال للايمان (عب١١)، وكذلك الحال مع باقى الرسل الذين ذكروا الكثير من الحوادث والشرائع إلى جاءت بأسفار موسى (د) والديانة الاسلامية بدورها أوضحت أن موسى نبى عظيم وأن التوراة قد نزلت عليه (هـ) والواقع أن نسبة الكتب الخمسة إلى موسى أمر مسلم به ومجمع عليه من جميع الديانات ومن جميع النقاد والعلماء في كل العصور، حتى الوثنين والملحدين، وإن كان سبيونزا أول من أنكر هذه الحقيقة الواضحة، وتبعته قلة من الناقدين، فان تهمتهم باطلة، وادعاءهم لا أساس له من القوة أو الصحة.
سادسا:
كذلك لا صحة البتة للقول بأن الاسفار الخمسة قد فقدت فى التاريخ الطويل المدى، ولإثبات هذا الامر يحسن بنا أن نقف على الحقائق الآتية :
١- ان الله تعالى أمر موسى بأن يصعد إلى الجبل حيث سلمه وصاياه وشرائعه (خر١٩: ٣). وكان الله يأمره بكتابة الأخبار التاريخية والشرائع فى توراته فقال له بعد محاربة عماليق مثلا "أكتب هذا تذكارا فى الكتاب وضعه فى مسامع يشوع" (خر١٧: ١٤) واوصاه بتدوين شرائعه بقوله أكتب لنفسك هذه الكلمات لاننى بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع اسرائيل (خر٣٤: ٢٧).
٢- وقد أوصى الله موسى بأن يكتب كل ملك لنفسه نسخة من التوراة من عند الكهنة واللاويين (ت ۲۷ : ۱-۸)، كما أمر الكهنة واللاويين أن يقرأوها على الشعب في عيد الإبراء الذي كان يقع كل سبع سنين (تث۳۱: ۹-۱۲)، وأمر الله موسى بان يضع نسخة من الكتاب مع تابوت العهد حيث يقول "خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب الهكم ليكون هناك شاهدا عليكم" (تث ٣١ : ٢٤-٢٦)، وأوصى الشعب أن يحفظوا كلام الله.
فقال لهم: "وجهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التي أنا أشهد عليكم بها اليوم لكى توصوا