تفسير الإصحاح ٢٨ من سفر التكوين — ص ٢٢١
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثامن والعشرون
٢٢١
١٢ . ورأى حلما واذا سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها. ١٣ . وهوذا الرب واقف عليها فقال أنا الرب إله ابراهيم أبيك واله اسحق. الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ١٤ . ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا. ويتبارك فيك وفى نسلك جميع قبائل الأرض. ١٥ . وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك إلى هذه الأرض. لأنى لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به.
رأى يعقوب سلما منصوبة من الأرض إلى السماء والرب (يهوه) واقف عليها وملائكة يصعدون وينزلون عليها. ثم ناداه الرب ووعده بالبركة والاتساع له ولنسله، وبمجئ المسيح الذى تتبارك به قبائل الأرض من نسله ووعده بأنه سيحافظ عليه في غربته ويأتى به إلى كنعان سالما.
والسلم يشير إلى الصلة الدائمة بين السماء والأرض... ووقوف الله عليها يعنى أن الله متسلط على كل الخليقة، كما أنه مطلع عليها ومعتن بها. وصعود الملائكة ونزولهم يعنى أن الله يرسل ملائكته لتنفيذ مقاصده وخدمة عبيده، وأن الملائكة يصعدون بصلوات البشر وحاجاتهم وجميع المسائل الخاصة بالأرض إلى الله ثم يعودون إلى الأرض ومعهم أوامر الله وعطاياه ونعمه.
والسلم من الناحية الرمزية ترمز إلى السيد المسيح في تجسده إذ صار وسيطا بيننا وبين السماء. وقد ظهر الملائكة في مولده، كما خدموا سر الفداء فى حوادث أخرى كثيرة، وقد قال له المجد عن نفسه (من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان يو ١: ٥١)، ويرى الآباء أيضا في السلم والرب واقف عليها رمزا جميلا إلى السيدة العذراء التى حملت الله الكلمة في احشائها.
(كتراب الأرض) كناية عن الكثرة.
(لأنى لا أتركك حتى أفعل ماكلمتك به) (حتى) هنا ليست لانتهاء الغاية وانما المراد بها زمان غير محدود تابع لما قبله في الحكم، والمقصود أن الله لا يتركه مطلقا ولا بعد أن يفعل ما كلمه به. وهذا من باب قول الوحى عن دوام بتولية السيدة العذراء أن يوسف (لم يعرفها حتى ولدت إبنها البكر مت٢٥)، والمقصود أنه لم يعرفها ولا بعد أن ولدت.
تعبد يعقوب لله ونذره (ع١٦-٢٢)
١٦ . فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقا إن الرب فى هذا المكان وأنا لم أعلم.
عرف يعقوب الأماكن التي تجلى الله فيها أو كشف اعلانات لعبيده.
ولعله ظن أن الله لا يكشف اعلاناته إلا في هذه الأماكن وفى الأماكن التي خصصتها الأسرة للصلاة ولاقامة المذبح المقدس، فلما رأى الرؤيا المجيدة عرف أن هذا المكان أيضا من الأماكن التي سر الله أن يعلن فيها ذاته ومقاصده.