سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
لا يمس الوحى بشئ لأن كليهما من وضع الله تعالى.
(جـ) ولا يغرب عن الذهن أن الأخبار القديمة التى كتب عنها موسى موحى بها من الله كانت قريبة العهد إلى موسى، وكان الكثيرون من الآباء يحفظونها بطريق التقليد، فلقد كان بين موسى وآدم خمسة أشخاص فقط هم :
١- متوشالح الذى ولد سنة ٦٨٧ للخليقة وعمره ٩٦٩ سنة وكان موته سنة ١٦٥٦ فكأنه عاصر آدم نحو ٢٤٣ سنة وعاصر نوحا ٤٠٠ سنة.
٢- سام بن نوح وقد عاصر متوشالح ٩٨ سنة.
٣- واسحق بن ابراهيم وعاصر ساما ٥٠ سنة.
٤- ولاوى بن يعقوب الذى عاصر جده اسحق نحو ٣٤ سنة.
٥- ثم قهات بن لاوى جد موسى وعاش ٣٣ سنة عاصر فيها لاوى وابنه عمرام أبا موسى. فالاخبار التى كتبها موسى كانت محققة لحفظها لدى هذه الاجيال القليلة، هذا فضلا عن أن الله هو الذى أوحى بها وحفظها من التحريف أو الخطأ.
(د) زد على ذلك أن هناك فروقا شاسعة بين الشرائع والمبادئ التى ذكرت فى الكتاب المقدس وبين المبادئ الخاطئة التى جاءت بها الديانة الوثنية وكذلك بين التواريخ الصحيحة التى وردت فى الكتاب المقدس والتي تعتبر بحق أصدق المراجع التى يستعين بها المؤرخون وغيرهم فى دراساتهم وبين القصص المشوشة التى جاءت بها الديانات الوثنية.
(هـ) ويجب أن نذكر أن التشويهات التى جاءت بها الوثنية لاتضير التاريخ الصحيح بشئ فكثيرا مايحدث التشويه فيما يكتبه مؤرخ أو تأليف قصة أو رواية إما لعدم تقصى الحقائق بدقة وإما لغرض خاص لدى المؤلف وإما لتأثير البيئة أو المبادئ الدينية أو السياسية وإما لأى عامل من العوامل الأخرى. وكل ذلك لا يضير التاريخ بشئ ما دامت هناك مراجع صحيحة له. وعلى هذا نقول ان ماجاءت به الفلسفات البشرية والديانات الوثنية يؤيد تأييدا تاما صحة الكتب المقدسة لأن مابها من حقائق صحيحة تعتبر شاهدة للكتاب وما بها من زيف تظهر الفرق العظيم بين حقائق الكتاب الواضحة الصحيحة وبين الخرافات والضلالات التى أتت بها تلك المؤلفات البشرية. ويحسن بنا أن نورد على سبيل المثال- ماقاله بروفسور بنشس فى مقارنتين بين ماجاء بسفر التكوين عن قصة الخليقة وما جاء بالالواح الأشورية عن هذه القصة نقلا عن كتاب "شهادة علم الآثار للكتاب المقدس" أن النقطة الجوهرية هى أنه لا يوجد بهذه الألواح ما يحملنا على الاعتقاد بأن كاتب سفر التكوين قد استعار منها شيئا. ففى اعتقاد البابليين أن السموات والأرض قد ظهرت فى الوجود ولم تخلق، وأنه لا أثر فيها لوجود الله كمبدع لكل الكائنات. ففكرة اللاهوت الواضحة فى سفر التكوين لم تكن معروفة عن البابليين أو الاشوريين بل كانت تحل محلها فكرة جذابة صادقة من نظريات علم الكون.