سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٤ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٢٤ · صفحة ٢٠٣

تفسير الإصحاح ٢٤ من سفر التكوين — ص ٢٠٣

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


زواج اسحق (ع٦١-٦٧)

٦١. فقامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل فأخذ العبد رفقة ومضى.
ركبت واصطحبت معها مرضعتها والجوارى اللائى أعطاهن أهلها لها.

٦٢. وكان اسحق قد أتى من ورود بئر لحى رئى، إذ كان ساكنا فى أرض الجنوب. ٦٣. وخرج اسحق ليتأمل فى الحقل عند إقبال المساء فرفع عينيه ونظر وإذا جمال مقبلة.
كان اسحق يتنقل فى طلب المراعى لمواشيه، وكان آنئذ فى بئر سبع أو قريبا منها. و(بئر لحى رئى) هو البئر الذى شربت منه هاجر (ص١٦: ١٤).
(وكان اسحق قد أتى من ورود بئر لحى رئى) أو (راجعا عن طريق بئر لحى رئى) والمعنى أنه كان عائدا من البئر بعد أن وردها.
(ليتأمل فى الحقل) يتأمل أى يفكر بعمق، والمقصود أنه كان يتأمل فى أعمال الله، ويصلى.

٦٤. ورفعت رفقة عينيها فرأت إسحق فنزلت عن الجمل. ٦٥. وقالت للعبد من هذا الرجل الماشى فى الحقل للقائنا. فقال العبد هو سيدى فأخذت البرقع وتغطت.
نزلت رفقة عن الجمل عندما رأت رجلا مقبلا للقائهم رغم أنها لم تعرف أنه اسحق، وكان هذا من باب الحشمة والتأدب. ولما عرفت أنه اسحق غطت وجهها بالبرقع إظهارا لاحترامها له، وكانت العادة أن تزف العروس إلى عريسها وهى تضع برقعا أحمر على وجهها ثم تخلعه بعد الزواج.

٦٦. ثم حدث العبد إسحق بكل الأمور التى صنع. ٦٧. فأدخلها إسحق إلى خباء سارة أمه وأخذ رفقة فصارت له زوجة وأحبها، فتعزى إسحق بعد موت أمه.
كان قد مضى على موت سارة نحو ثلاث سنوات.

تأمــــل

ما أجمل الدروس التى يستنتجها الآباء من هذا التاريخ المقدس: فإبراهيم يمثل الآب السماوى المحب واسحق يمثل الابن الوحيد الذى يخطب النفوس المؤمنة لذاته، ووكيل بيت إبراهيم يذكرنا بعمل الروح القدس فى النفس ليتم الاتحاد والشركة بينها وبين الله، كما أنه يمثل من ناحية أخرى خدام الله الأمناء الذين يسعون لخلاص النفوس لكى تسلم النفس المؤمنة ذاتها لفاديها وعريسها، وبتوئيل ولابان يمثلان الخضوع لمقاصد الله. أما رفقة فتمثل النفس المؤمنة الخاضعة، التى تكرس ذاتها لربها، وتنسى فى سبيله كل شئ، وتتبعه طول الطريق.