تفسير الإصحاح ٢٤ من سفر التكوين — ص ٢٠٠
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
تحققت في رفقة العلامة التى حددها عبد إبراهيم فى صلاته. ومن تصرف هذه الفتاة نرى أنها كانت - علاوة على جمالها الجسدى - ذات أدب جم ومروءة لأنها سقت العبد، وسقت جميع جماله دون أن يطلب إليها ذلك، وكان عليها لكى تستقى لجميع الجمال أن تملأ جرتها وتفرغها فى المسقاة عدة مرات.
(المسقاة) الحوض الذى يوضع فيه الماء للماشية.
٢١ . والرجل يتفرس فيها صامتا ليعلم أأنجح الرب طريقه أم لا.
(يتفرس) أى يتأمل، وقد تفرس فيها العبد ليرى هل تظهر له العلامة التى ذكرها فى صلاته؟.
٢٢ . وحدث عندما فرغت الجمال من الشرب أن الرجل أخذ خزامة ذهب وزنها نصف شاقل وسوارين على يديها وزنهما عشرة شواقل ذهب.
كانت هذه هدايا قدمها العبد إظهارا لشكره وتمهيدا لتعرفه بالفتاة وبأهلها، و(الخزامة) حلقة تلبس فى المنخر الأيسر و (السوار) ما يلبس حول الساعد و(الشاقل) قيمته نحو خمسة عشر جراما.
٢٣ . وقال بنت من أنت. أخبرينى. هل فى بيت أبيك مكان لنا لنبيت. ٢٤ . فقالت له أنا بنت بتوئيل ابن ملكة الذى ولدته لناحور. ٢٥ . وقالت له عندنا تبن وعلف كثير ومكان لتبيتوا أيضاً.
ذكرت رفقة اسم أبيها وجدتها لتظهر عظمة أسرتها لأنهم جميعا كانوا من البارزين فى القوم، ثم تحدثت عن غنى أسرتها، وعبرت عن كرم أهلها.
٢٦ . فخر الرجل وسجد للرب. ٢٧ . وقال مبارك الرب إله سيدى إبراهيم الذى لم يمنع لطفه وحقه عن سيدى. إذ كنت أنا فى الطريق هدانى إلى بيت إخوة سيدى.
عاد العبد المؤمن التقى فأظهر شدة تدينه وشركته مع الله.
(إخوة سيدى) أى إخوته وأقاربه (تك١٣: ٨).
لابان يدعو العبد إلى منزله (ع٢٨-٣٣)
٢٨ . فركضت الفتاة وأخبرت بيت أمها بحسب هذه الأمور.
كان للزوجة خباء (خيمة)، وإذا كان الرجل متزوجا بأكثر من امرأة لكل واحدة خباء خاص. والمقصود بقوله (أخبرت بيت أمها) أنها أخبرت أمها وأشقاءها وشقيقتها. والفتاة دائما تلجأ إلى أمها فى مثل هذه الظروف.
٢٩ . وكان لرفقة أخ اسمه لابان. فركض لابان إلى الرجل خارجا إلى العين. ٣٠ . وحدث أنه إذ رأى الخزامة والسوارين على يدى أخته وإذ سمع كلام أخته قائلة هكذا كلمنى الرجل جاء إلى الرجل وإذا هو واقف عند الجمال على العين. ٣١ . فقال أدخل يامبارك الرب لماذا تقف خارجا وأنا قد هيأت البيت ومكانا