سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الاعتراض الثاني: إدعى هوايت أن القصص الموجودة فى التوراة مأخوذة عن أساطير الديانة الوثنية القديمة مع إحداث بعض التحريفات، وأن آلهة الوثنين مثل أوزيريس عند المصريين، وبكخوس عند العرب، وأبولون عند الرومانيين وغيرهم هى موسى الذى تمثلوه بصور مختلفة.
الاعتراض الثالث: ويظهر أن ادعاءات هوايت قد استهوت فولتير فجعلته ينكر وجود موسى بالمرة ويدعى أنه شخصية خيالية وأن كل الحوادث الواردة بالتوراة قصص وهمية لا أساس لها من الصحة.
الاعتراض الرابع: ويقول البعض أن وجود الشرائع الدينية والسياسية والاجتماعية فى الاسفار دليل على أنها لم تكتب فى عصر متقدم كعصر موسى، ومن الراجح أنها قد كتبت فى عهد الملكية على الأقل.
الاعتراض الخامس: وادعى سبيونزا ونورتون أن الأسفار الخمسة ليست من تصنيف موسى، وقال فريق من المعترضين العصريين أنها لم تكتب إلا فى أيام داود أو سليمان، بل أن البعض يدعى أن عزرا هو الذى كتبها أيام السبى مستعينا ببعض القصص والروايات والشرائع التى تداولها الخلف عن السلف.
الاعتراض السادس: ويقول البعض أنه حتى لوكان موسى هو الذى كتب التوراة فانها قد فقدت لعدة عوامل منها :
(ا) أن طول المدة بين موسى وبين عهد سليمان وبناء الهيكل، ووقوع الشعب فى أيدى أعدائهم فى عهد القضاة قد تكون عوامل لضياع الكتب بدليل أن سليمان حينما أدخل تابوت العهد إلى الهيكل لم يكن فى التابوت إلا لوحا الحجارة اللذان وضعهما موسى فى حوريب (١مل٨: ٩).
(ب) أن الشعب كان كثير الارتداد، وكثيرون من الملوك كانوا أشرارا مما جعل التفريط فى الكتب المقدسة أمرا كثير الاحتمال.
(جـ) المحن الكثيرة التى حلت باليهود قديما وكلها كفيلة بضياع كتبهم المقدسة ومن بينها حضور شيشق ملك مصر إلى بلادهم ونهب أمتعة الهيكل (١مل١٤: ٢٥، ٢٦)، وفتح نبوخذ نصر لأورشليم وإحراق الهيكل ثم سبى اليهود إلى بابل (٢مل٢٤: ١٢-١٦)، ومنها اضطهاد أنطيوخوس لهم وتخريب هيكلهم (١مكا١) ثم إحراق الهيكل الأخير على يد تيطس الروماني سنة ٧٠م.
الاعتراض السابع: يقولون أن التوراة قد ذكرت بها بعض مدن وأماكن لم تكن موجودة أيام موسى ولم تعرف إلا بعده مما يدل على أنها لم تكتب إلا بعد موسى بأزمنة طويلة.
الاعتراض الثامن: وكذلك ذكرت بها أخبار وحوادث متأخرة عن عهده مثل خبر موت موسى الذى ورد فى الأصحاح الأخير من سفر التثنية.
الاعتراض التاسع: ويقولون إذا كان موسى هو الكاتب للأسفار الخمسة فكيف يكتب عن نفسه أحيانا بصيغة الغائب كقوله مثلا (قال موسى خر ١١: ٤) و(رسم موسى ١٥: ١)