سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الفصل الثاني
أسفار موسى الخمسة
هى الخمسة كتب الأولى من العهد القديم، وهى أسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية. وتدعى بالعبرية (التوراة Tora ) ومعناها الناموس أو الشريعة نسبة إلى الناموس الذى سلمه الله لموسى النبى، وقد أطلق اسم (التوراة) على الخمسة أسفار، ثم على جميع كتب العهد القديم من باب التغليب والمجاز. وتدعى باليونانية (بنتاتوك Pentateuch) وهى تتركب من كلمتى (بنتا Penta) أى خمسة و(توكوس teuchos) أى كتب. وقد كتب موسى هذه الأسفار مابين سنتى ١٤٩١ و١٤٥٠ ق.م وهى المدة مابين دعوته ووفاته.
وتشتمل الخمسة أسفار على الحوادث من بدء الخليقة إلى موت موسى مع الشرائع والأحكام التى سلمها الله للشعب الاسرائيلى القديم على يد عبده موسى.
ومن الملاحظ أن الأصحاح الأخير من سفر التثنية الذى يتضمن خبر وفاة موسى النبى كتبه يشوع بن نون بوحى من الله، وقد ألحق بسفر التثنية لأنه يتعلق بتاريخ هذا النبى العظيم.
إدعاءات واعتراضات ضد الخمسة أسفار
ظل العلماء حتى قريب يسلمون بصحة ماجاء بالخمسة أسفار المقدسة، وبصحة نسبتها إلى موسى النبى، حتى ظهر فى العصور المتأخرة بعض الأشخاص الذين نقدوا هذه الكتب نقدا غير برئ وادعوا ضدها ادعاءات هى فى الحقيقة افتراءات باطلة. ومما هو جدير بالذكر أنهم لم يتمكنوا من إثبات صحة ادعاءاتهم وكانت حدسا وتخمينا.
ومما يؤسف له أن قلة من الكتاب العصريين قد استهوتهم آراء أولئك المدعين فأخذوا بها دون تمعن. ولو أنصفوا لدرسوا الأمر دراسة كافية خالية من الغرض، واطلعوا على الكتب القيمة والآراء الثمينة التى وضعها موسى النبى وفندوا فيها تزييفات خصوم الوحى والدين.
من بين العلماء والفلاسفة الذين ناهضوا الخمسة أسفار هوايت ونزرترون وفولتير وسيبونزا وغيرهم، ومن بين الاعتراضات التى قدموها ما يأتى :
الاعتراض الأول: يقول بعض المعترضين انه ليس من المعقول أن يكون موسى قد كتب الاسفار الخمسة لأن هذا يستدعى معرفته لكتابة الحروف الهجائية التى لم تكن معروفة فى أيامه.