تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التكوين — ص ١٨٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
(لما أتاهنى الله من بيت أبى): أى لما أخرجنى من وطنى.
أبيمالك يكرم إبراهيم (ع١٤-١٦)
١٤. فأخذ أبيمالك غنما وبقرا وعبيدا واماء وأعطاها لابراهيم ورد اليه سارة امرأته. ١٥. وقال أبيمالك هوذا أرضى قدامك أسكن في ماحسن فى عينيك.
كان إكرام الملك له عظيما لأنه قدم له هدايا وفيرة وترك له الحرية ليسكن في أية بقعة يختارها من أرضه.
١٦. وقال لسارة انى قد أعطيت أخاك ألفا من الفضة. هاهو لك غطاء عين من جهة كل ماعندك وعند كل واحد. فأنصفت.
قوله (انى أعطيت أخاك) دليل على أنه صدق قول إبراهيم أنه أخوها وزوجها كما أن فيه توبيخا لطيفا لهما ثم اعتذار عن نفسه لكونه لم يأخذها إلا بعد أن عرف أنها أخت إبراهيم لا زوجته. و(الألف من الفضة) ألف شاقل، والشاقل يقدر بنحو خمسة عشر جراما (ها هو لك غطاء عين) تفسر هذه العبارة بوجهين: (الوجه الأول) أن الضمير (هو) يعود على إبراهيم نفسه، أى أن إبراهيم زوجها يكون حاميا لها وسترا لدى جميع الذين يتطلعون اليها أو يفكرون في أخذها أو لومها وقوله (من جهه كل ماعندك وعند كل واحد) أى أمام جميع الناس سواء من القريبين من أهل البيت والعبيد أو الغرباء.
(والوجه الثانى) وهو الأرجح أن الضمير يعود على مقدار الفضة الذي أعطى لإبراهيم للتكريم ورد للشرف وتقديراً لإبراهيم ولسارة التى لم تمس بسوء في بيت أبيمالك.
(فأنصفت) وفى بعض الترجمات (وأذكرى أنك أخذت أو أخذ عليك بمعنى عوتبت) والمعنى الأول أن تكريم أبيمالك لها ولزوجها انصاف لها واظهار لبراءتها والمعنى الثاني أنها نالت نصيبها من اللوم والعتاب لأنها أخفت أنها زوجة لإبراهيم.
صلاة ابراهيم من أجل أبيمالك (ع١٧-١٨)
١٧. فصلى ابراهيم إلى الله فشفى الله أبيمالك وإمرأته وجواريه فولدن. ١٨. لأن الرب كان قد أغلق كل رحم لبيت أبيمالك بسبب سارة إمرأة إبراهيم.
كان الله قد ضرب كل نساء أبيمالك بالعقم، علاوة على المرض الخطير الذي ضرب به أبيمالك نفسه، ولو أصر أبيمالك على حجز سارة لضربوا بأمراض أخرى وماتوا، والمقصود (بالجوارى) هنا سرارى أبيمالك. وقد شفى الجميع بصلاة ابراهيم، ويفيد هذا النص إما أن سارة بقيت وقتا طويلا في بيت أبيمالك حتى عرف الملك ما أصاب بيته من العقم وإما أن إبراهيم قد صلى لأجلهم بعد مدة من رد سارة إليه.