تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التكوين — ص ١٨٣
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
وعمورة. ونلاحظ أن خطأ الملوك والرؤساء كثيرا مايسبب المتاعب وربما الموت والدمار للشعوب.
(وانا أيضا أمسكتك عن أن تخطئ إلىّ لذلك لم أدعك تمسها) ضربه الله بالمرض فلم يقترب إلى سارة، وكثيرا ماتكون التجارب والآلام الجسدية وسائط صالحة لكفنا عن الخطية (ابط٤ : ١).
(فانه نبى فيصلى لأجلك) النبى شخص تقى يختاره الله ليعلن مشيئته للناس، وليكون واسطة بينهم وبينه تعالى، وقد أعلن الله لأبيمالك أن ابراهيم نبى وله مكانته الخاصة وأمره أن يرد اليه زوجته ليصلى من اجله متشفعا ليشفيه الله هو والذين له.
أبيمالك يتحدث إلى رجاله ثم إلى إبراهيم (ع٨-١٢)
٨ . فبكر أبيمالك فى الغد ودعا جميع عبيده وتكلم بكل هذا الكلام فى مسامعهم فخاف الرجال جدا.
رغم أن أبيمالك ورجاله كانوا وثنيين الا أن كلمة الله عملت فى قلوبهم وخافوا من انذراته وتحذيراته.
٩ . ثم دعا أبيمالك ابراهيم وقال له ماذا فعلت بنا وبماذا أخطأت إليك حتى جلبت على وعلى مملكتى خطية عظيمة. أعمالا لاتعمل عملت بى. ١٠ . وقال أبيمالك لابراهيم ماذا رأيت حتى عملت هذا الشئ.
من المؤسف أن يخطئ أولاد الله ويكونوا هدفا للوم والعتاب حتى من أهل العالم. وقول أبيمالك (ماذا رأيت حتى عملت هذا الشئ) وترجمت أيضا (ماذا بدا لك...) أى ماهى الأسباب التى دفعتك إلى خداعنا.
١١ . فقال ابراهيم انى قلت ليس فى هذا الموضع خوف الله البته فيقتلوننى لأجل امرأتى. ١٢ . وبالحقيقة أيضا هى أختى ابنة أبى غير أنها ليست ابنة أمى فصارت لي زوجة.
بنى ابراهيم اعتذاره على أمرين :
( أ ) أن شعب المكان لايخاف الله ولعله ظنهم مثل شعب مدن الدائرة.
(ب) وأن سارة هى أخته من أبيه. غير أن هذا لا يبرره من الكذب لأنه أخفى كونها زوجته.
١٣ - وحدث لما أتاهنى الله من بيت أبى أنى قلت لها هذا معروفك الذى تصنعين إلى فى كل مكان نأتى اليه قولى عنى هو أخى.
لقد كان هذا اتفاقا خاطئا بين زوج بار وزوجة بارة، وكان عليهما بعد أن نجاهما الله من فرعون وبعد مواعيده الصالحة لهما وظهوره له ووعده بولادة اسحق أن يتكلا على الله، وأن يمجداه فى كل تحركاتهما وأعمالهما، ولكن إبراهيم وسارة استهانا بالأمر فأظهرا ضعف إيمانهما، وعدم اتكالهما على الله، وجرهما كل هذا إلى الكذب والخداع، بل سببا المتاعب والارتباك والأمراض لأبيمالك ولعبيده.