تفسير الإصحاح ١٧ من سفر التكوين — ص ١٦٨
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
كانوا سالكين في طريق الرب وقد حرموا منها بعصيانهم لله ورفضهم للمسيح. ويشير روحيا إلى الميراث السماوى للمؤمنين من جميع الشعوب (رو ٤: ٩، غل ۲۳ راجع تفسير ١٥: ٦).
عهد الختان (ع٩-١٤)
٩. وقال الله لابراهيم وأما أنت فتحفظ عهدى أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم. ١٠. هذا هو عهدى الذى تحفظونه بينى وبين نسلك من بعدك. يختن منكم كل ذكر. ١١. فتختنون فى لحم غرلتكم فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ١٢. ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم. وليد البيت والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك. ١٣. يختن ختانا وليد بيتك والمبتاع بفضيتك. فيكون عهدى فى لحمكم عهدا أبديا. ١٤. وأما الذكر الأغلف الذى لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدى.
جعل الله عهد الختان بينه وبين ابراهيم، ونلاحظ :
(١) أن الختان كان علامة لتمييز أولاد ابراهيم من الأمميين.
(٢) كان قاصرا على الذكور، ومع ذلك فالاناث اعتبرن من نسل ابراهيم ومشتركات في العهد المقدس باعتبار أن الرجل رأس المرأة ونائبها.
(٣) كان العبيد يختنون، والمقصود (بوليد البيت) العبد المولود في البيت.
والمقصود (بالمبتاع بالفضة) العبد الذى يشتريه سيده. وكان العبيد المختونون يعتبرون روحيا من أولاد ابراهيم.
(عهدا أبديا) أى لمدة طويلة إلى حين إبطال عهد الختان بالمسيح.
(تقطع تلك النفس...) أى تفرز ولا تعتبر من المؤمنين، وكان الله يعاقب الغير المختونين بالموت أحيانا. ورأى بعض اليهود أن الحكام المدنيين لهم الحق في قتل غير المختونين.
وقد كان الختان إشارة إلى نزع الخطايا والدخول فى حياة روحية جديدة. ولم يعد ضروريا في المسيحية وإن كان يمارس فلأجل فوائد صحية فقط (غل ٥: ٦) وقد حلت محله المعمودية التى يولد بها المؤمنون ولادة جديدة من الماء والروح. ونلاحظ وجوه الشبه الآتية بين الختان والمعمودية :
(١) كان الختان علامة تميز المؤمنين من الأمميين والمعمودية كذلك.
(٢) كما اعتبر المختونون عبيدا لله الحى وأولادا لابراهيم يعتبر المؤمنون المعمدون أولادا لله.
(٣) اعتبر حتى الغرباء والعبيد المختنونين أولادا لابراهيم واسرائيليين، وهذا يشير إلى عمومية الايمان بالمسيح و إلى أن الخلاص ليس قاصرا على اليهود الذين آمنوا بالمسيح فقط بل يعم جميع الشعوب التي تقبل الايمان.
(٤) كان الختان عهد دم حيث يقطع فيه جزء من لحم المختتن، والعهد الجديد تم بسفك