تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التكوين — ص ١٦٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
( أ ) مع أن أبرام لم يكن له يد فى الإهانة التى وقعت لساراى، ومع أنها هى التى أعطته جاريتها زوجة، مع ذلك فقد حملته تبعة كل شئ. وقولها (ظلمى عليك) أى أنت المسئول عما وقع لى من الظلم والإهانة.
(ب) فوض أبرام الأمر لساراى لتفعل بجاريتها ما تريد، وقد فعل هذا إرضاء لها.
(جـ) أذلت ساراى أمتها، ولابد أنها أرجعتها كعبدة كما كانت، وربما أساءت معاملتها. فلم تحتمل هاجر أن تعود إلى مركزها الأول، وهربت من سيدتها.
ظهور الملاك لهاجر وأمرها بالرجوع (ع٧-٩)
٧. فوجدها ملاك الرب على عين الماء فى البرية. على العين التى فى طريق شور. ٨. وقال لها ياهاجر جارية ساراى من أين أتيت وإلى أين تذهبين؟ فقالت أنا هاربة من وجه مولاتى ساراى. ٩. فقال لها ملاك الرب ارجعى إلى مولاتك واخضعى تحت يديها.
هربت هاجر إلى برية فاران ويغلب أنها كانت متجهة إلى مصر موطنها الأصلى وقد لاقاها ملاك الرب عند إحدى الآبار ويغلب أنها كانت فى طريق القوافل. ويرجح أنها بئر (مويلح) التى تقع جنوبى بئر سبع بنحو ٥٠ ميلا. وشور أحد المواضع فى البرية ويرجح أنها (عيون موسى) القريبة من السويس. ومعنى (شور) سور.
(فوجدها ملاك الرب) إن الله لاينسى عبيده بل يذكرهم فى ضيقاتهم.
قد يكون الملاك ملاكا عاديا. ويرجح المفسرون أنه أقنوم الابن الذى ظهر فى العهد القديم أحيانا بصورة ملاك، ويدعوه الكتاب (ملاك العهد) لكى يهيئ أذهان البشر لقبول عقيدة التأنس المجيد.
(ياهاجر جارية ساراى) دعاها بوصفها جارية ساراى لا زوجة أبرام لكى يذكرها بمركزها الحقيقى.
(واخضعى تحت يديها) أى تطيعها كما كانت تفعل أولا حتى تنال رضاها.
وعد الملاك لهاجر (ع١٠-١٢)
١٠. وقال لها ملاك الرب تكثيراً أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة. ١١. وقال لها ملاك الرب ها أنت حبلى فتلدين إبنا وتدعين إسمه إسماعيل لأن الرب قد سمع لمذلتك. ١٢. وأنه يكون إنسانا وحشيا يده على كل واحد ويد كل واحد عليه وأمام جميع اخوته يسكن.
وعدها بأن نسلها يكون كثيراً جداً، ومن المعروف أن الشعوب العربية والتركية من نسلها. وقد تضمن حديثه عن إبنها الأمور الآتية:
(١) أن اسمه يكون إسماعيل أى (الله يسمع) لأنه نظر إلى مذلتها.