تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التكوين — ص ١٥٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
وقد توغلوا فى بلاد الحوريين إلى (بطمة فاران التى عند البرية) و(بطمة فاران) ترجمت أيضا (سهل فاران) وهى بالعبرية (ايل فاران) ومعنى (ايل) شجر البطم أو شجر يماثله حيث كان يكثر فى هذه المنطقة، وهى الآن ميناء (ايلات) على خليج العقبة. و(البرية) المذكورة هنا هى (برية فاران) وهى البرية التى تجول فيها الشعب اليهودى سنوات طويلة بعد خروجهم من مصر ومن سيناء. وتقع بين سيناء وكنعان. ومعنى (فاران) مغائر. أما (شجر البطم) فهو شجر ضخم له حب كالفستق ويعمر طويلا وحتى بعد أن تموت الشجرة الأصيلة تخلف اغصانا تصير أشجارا جديدة.
ثم انتقلوا غربى الأردن وكان زحفهم فى الحرب من الشمال إلى الجنوب ايضا. وقوله ثم رجعوا أى أنهم خرجوا من فاران فى الجنوب متجهين ثانية إلى الشمال. وقد وصلوا إلى عين مشفاط التى هى قادس ومعنى (عين مشفاط) عين العدالة، كما أن معنى (قادس) مقدس وربما سميت بهذين الاسمين لأنها كانت مقرا للحكم والعدالة. وقد ضربوا غربى الأردن كلا من العمالقة والأموريين. ومعنى (عماليق) واد، وكان العمالقة يسكنون سيناء، ومعنى (الأموريين) الجبليون وهم من نسل كنعان (تك١٠: ١٦) وعرفوا بطول قامتهم وقوتهم (عا٢: ٩). ومدينتهم حصون تامار هى (عين جدى) على بعد ميل غربى بحيرة لوط ومعنى (حصون) تقطيع التمر أو النخيل لكثرة الأشجار وخصوصا النخيل والكروم بها. ودعيت فيما بعد (عين جدى) أى عين الجدى لوجود ينابيع المياه الحارة بها من بينها عين هامة دعيت بهذا الاسم.
محاربة ملوك الدائرة لكدرلعومر وحلفائه (ع٨-١٢)
٨. فخرج ملك سدوم وملك عمورة وملك أدمة وملك صبوييم وملك بالع التى هى صوغر ونظموا حربا معهم فى عمق السديم. ٩. مع كدرلعومر ملك عيلام وتدعـال ملك جوييم وامرافـل ملك شنعار وأريوك ملك الاسار. أربعة ملوك مع خمسة. ١٠. وعمق السديم كان فيه آبار حمر كثيرة فهرب ملكا سدوم وعمورة وسقطا هناك. والباقون هربوا إلى الجبل. ١١. فأخذوا جميع أملاك سدوم وعمورة وجميع أطعمتهم ومضوا. ١٢. وأخذوا لوطا إبن أخى أبرام وأملاكه ومضوا إذ كان ساكنا فى سدوم.
(١) خرج ملك سدوم وحلفاؤه إلى عمق السديم لمحاربة كدر لعومر ومن معه قبل أن يهاجم هؤلاء فى بلادهم، ولكنهم هزموا أمامهم هزيمة شاملة حتى هرب ملك سدوم وجميع من معه. وبالرغم من أن آبار الحمر كانت كتحصينات طبيعية للبلاد ضد الأعداء إلا أن ملكى سدوم وعمورة فى هروبهم سقطا فيها ولابد أنه سقط معهما جنود كثيرون. ولكن يظهر أن الملكين أو على الأقل ملك سدوم، قد انتشلا وأنقذا فى الحال. وفى نفس الوقت هرب بقية الملوك الخمسة والجنود إلى الجبال.
(٢) أما كدرلعومر ومن معه فقد دخلوا سدوم وعمورة ونهبوا الأملاك والأمتعة والمؤن وسبوا السكان ومن بينهم لوط الذى أخذوه مع جميع أملاكه. وقد كانت هذه مبادئ المتاعب التى لاقاها لوط فى سكناه سدوم.