سراج الكلمة
‹صفحة ١٤ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · صفحة ١٤

سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


أن يحلوا جميع المشاكل ويزيلوا مايبدو فيها من التباسات أو تناقضات ظاهرية، وتفاسير الكتب المقدسة توضح للقارئ كل هذه.

* السؤال الثانى : ما موقف الكتاب المقدس من العلم الحديث ؟

قد يلذ لبعض المغرضين أن يتهموا الكتاب المقدس بأنه مناقض للعلوم الحديثة أو خصم لها، والحقيقة أن الكتاب المقدس يسير مع العلم الصحيح جنبا إلى جنب، ولإيضاح هذا الموضوع نذكر الأمور الآتية :

أولا : من المهم أن نذكر أن الكتاب المقدس لم يوح به ككتاب علمى يوصل للبشرية بطريقة مباشرة النظريات العلمية القديمة أو الحديثة وإنما هو كتاب روحى قصده الأساسى تهذيب الأرواح والوصول بالإنسان إلى المعارف الروحية الصحيحة ليكفل لنفسه سعادة فى الدنيا وفى الآخرة.

وكما أنك لاتكلف مؤلفا فى التاريخ مثلا أن يوضح فى مؤلفه أسرار الذرة أو معلومات عن المغناطيسية أو الكهرباء، ولايسوغ لك أن تطلب من عالم الرياضة أن يزود مؤلفه فى الرياضة بأخبار الحروب التى خاضها ملوك مصر أو الاغريق أو الرومان... هكذا لا يسوغ لأحد أن يطالب الكتب المقدسة بتفصيل النظريات والمسائل العلمية، فالعلم والكتب العلمية لها غايتها وأهدافها وأبحاثها، وكذلك الكتب المقدسة لها غايتها وأهدافها وأبحاثها.

ثانيا: مع كل هذا نقرر أن الكتاب المقدس يحبذ العلم الصحيح ويشجعه ويحث على البحث والدرس. فسليمان الحكيم الذى أوحى إليه بأسفار مقدسة تكلم أيضا عن الأشجار والبهائم والطيور والأسماك (١مل٤: ٣٣)، وقد قال السيد المسيح "كل كاتب متعلم فى ملكوت السموات يشبه رجلا رب بيت يخرج من كنزه جددا وعتقاء" (مت١٣: ٥٢).

وبولس الرسول كان يستشهد بأشعار اليونان (أع١٧: ٢٨) ولوقا البشير كان طبيبا (كو٤: ١٤).

ثالثا: والكتاب المقدس لم يكن مناقضا للعلم الصحيح مطلقا، بل بالعكس كل ماذكر فيه من حقائق تخص الطبيعة أو العلوم المختلفة يتفق اتفاقا عجيبا مع أحدث النظريات العلمية الصحيحة.

رابعا : ومن اعجاز الكتاب المقدس وأظهر البراهين على أن كتبته كانوا ملهمين من الله ومؤيدين بروحه القدوس أن واحدا من هؤلاء الكتبة لم يقع فى أى خطأ علمى من الأخطاء التى كانت سائدة فى عصره أو مما كان يقول به الفلاسفة والعلماء. فموسى مثلا نشأ فى مصر وتهذب بحكمة المصريين (أع ٧: ٢٢)، وأيوب عاش فى أرض عوص وكان أعظم بنى المشرق (أى١)، ودانيال عاشر البابليين والفرس، ومن الأنبياء والرسل من اختلطوا باليونانيين والرومانيين وغيرهم، ومع ذلك فان موسى لم يذكر الخرافات التى كان يقولها المصريون مثل قولهم مثلا أن فيضان النيل ينشأ عن دموع الآلهة ايزيس على أخيها أوزوريس، وأيوب لم يكتب ما كان يقوله بعض بنى المشرق من أن الأرض يحملها ثور على قرنه، ودانيال لم يقل ما قاله حكماء بابل من أن الأرض حيوان ضخم وله العشب والأشجار بدل الشعر، ولم يقل نبى من الأنبياء ماقاله علماء اليونان من أن الأرض يحملها الإله أطلس، أو ماقاله بعضهم من أن الأرض قرص كبير مركزه بلاد اليونان ويحيط به