سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
نهر الأوقيانوس العظيم وأن الشمس تخرج من هذا النهر وتغرب فيه، وأن قرص الأرض محمول على أعمدة وعليها قبة تسمى الفلك، وان الكواكب تسير على عجلات على السحب... إلى غير ذلك.
خامسا : ومع كل هذا نقول أن الكتاب المقدس الذى كتب منذ ألوف السنين يحوى الكثير من الحقائق والنظريات العلمية الصحيحة التى لم يكتشفها العلم إلا في العصور الحديثة، من هذه الحقائق نظرية ترتيب ظهور الخلائق التى يقررها علم الجيولوجيا الحديث وقد وردت في سفر التكوين الذى كتب قبل الميلاد بنحو ١٥٠٠ سنة، ونظرية كروية الأرض التى لم تعرف إلا منذ قرون قليلة قد كتب عنها أشعياء قبل الميلاد بنحو ٧٥٠ سنة، فضلا عن مئات الحقائق الطبيعية والفلكية والجغرافية والتاريخية التي يتخذها العلماء كمراجع صادقة يستعينون بها في بحوثهم.
سادسا : يجب أن نذكر أيضا أن كثيرا من النظريات العلمية التي يقرها العلماء قد يعود العلم فيخطئها، وكثيرا ما يغير العلماء آراءهم أو آراء غيرهم في أمور علمية متعددة. فان وجد تناقض أو شبه تناقض بين بعض النظريات العلمية وبين الكتاب المقدس فلا يجب أن يجزم بصحة هذه النظريات فقد يعود العلم فيكشف خطأها، ولا ندرى ماذا تخبئه الأيام. ومن الطريف أن نذكر فى هذا المقام ماذكره بعض الكتاب أن الاكاديمية الفرنسية أصدرت في سنة ١٨٦١ بيانات إدعت فيها أن الكتاب المقدس يحوى نحو إحدى وخمسين غلطة علمية، ولكن الأيام حققت خطأ هذه الادعاءات لأن نظريات الاكاديمية كانت خاطئة وظهر أن الكتاب المقدس وحده الصادق، وهكذا تم قول الوحى "ليكن الله صادقا وكل إنسان كاذبا" (رو٣: ٤).
سابعا : هذا الوحى الالهى أحيانا يتحدث إلى البشر باللغة والاصطلاحات المفهومة لديهم حتى يوصل اليهم الحقائق الروحية، ولو تحدث اليهم بالاصطلاحات العلمية في الأزمنة التى لم يدركوا فيها هذه الاصطلاحات لصدموا وعثروا ولم يفهموا كلمة الله.
ويجب أن نضيف إلى هذا أنه وإن كانت دراستنا للكتاب المقدس تؤكد وتظهر إخاء عجيبا واضحا بين الدين والعلم الصحيح، فانه يجب على المؤمنين في نفس الوقت ألا يتعسفوا فى التفسير فيحاولوا اخضاع كلمة الله للآراء العلمية اخضاعا أعمى، لأن كل الآراء والاعتبارات يجب أن تخضع لكلمة الله، وقبل كل شئ يجب أن نؤمن ايمانا كاملا بأن كلمة الله صادقة وأمينة، وأن الله وجهها إلى البشرية لخيرها الروحي، وأنه تعالى وجهها بحكمته بالأساليب والاصطلاحات التي توفر هذا الخير الروحى للبشرية.
٦
أقسام الكتاب المقدس
ينقسم الكتاب المقدس إلى قسمين كبيرين، هما العهد القديم والعهد الجديد. فالعهد القديم يشتمل على الكتب التي أوحى بها قبل مجئ السيد المسيح. والعهد الجديد يشتمل على الكتب التي أنزلت بعد السيد المسيح.