تفسير الإصحاح ١٠ من سفر التكوين — ص ١٣٣
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
أو لكى تكون الأجيال من آدم إلى نوح عشرة أجيال ومن سام إلى إبراهيم عشرة أجيال لكى يسهل حفظها، والأحفاد يعتبرون أبناء فى كل الشعوب وفى كل اللغات، وقصد الوحى من إثبات هذه السلسلة لا أن يفصل المواليد بل أن يوضح أن ابراهيم قد جاء من نسل سام.
وقد كان الآباء فى نفس الوقت يحفظون سلسلة المواليد بالتفصيل بما فيهم قينان، وكان شيوخ اليهود يحفظونها عبر التاريخ، وقد أدرج مترجمو الترجمة السبعينية إسم قينان الذى كان مدرجا لدى شيوخ الشعب، وأدرجه القديس لوقا اقتداء بالنسخة السبعينية التى كانت منتشرة بين اليونانيين، سيما وأن البشير كتب بشارته إليهم. وسواء ذكر قينان أو حذف لا يؤثر بشئ فى المقصود من التاريخ المقدس.
مواليد يقطان بن عابر (ع٢٦-٣٠)
٢٦. ويقطان ولد ألموداد وشالف وحضرموت ويارح. ٢٧. وهدورام وأوزال ودقلة. ٢٨. وعوبال وأبيمايل وشبا. ٢٩. وأوفير وحويلة وبوباب. ٣٠. جميع هؤلاء بنو يقطان. وكان مسكنهم من ميشا حينما تجئ نحو سفار جبل المشرق.
يقطان: ويدعوه العرب أيضا (قحطان). ويذكر له الوحى هنا ثلاثة عشر إبنا ربما كان من بينهم أحفاد، وقد كونوا ثلاث عشرة قبيلة عربية سكنت فى شبة جزيرة العرب سيما فى اجزائها الجنوبية، وهذه القبائل هى التى تدعى قبائل (العرب العاربة).
ومن المعروف أن الحاميين وفدوا إلى البلاد العربية قبل الساميين ثم نزحوا إلى جهات من أفريقيا وإلى قارات أخرى. ويقسم العرب الطبقات التى سكنت فى شبه الجزيرة إلى ثلاث طبقات هى العرب البائدة، والرب العاربة، والعرب المستعربة.
ويقصد (بالبائدة) السكان قبل يقطان وربما بعضهم من نسل أرام ويعوه العرب (أرم) ومن نسل بنيه عوص وجاثر ولود "ويدعونه لاود".
وأما (العرب العاربة) فهم بنو يقطان كما ذكرنا و(المستعربة) هم نسل اسماعيل ويدعوهم العرب (العدنانيين). ومن المعروف أن هذه الطبقات كلها سامية، وقد امتزجت ببعضها بمرور الزمن. والثلاث عشرة قبيلة المتفرعة من (يقطان) هى :
(١) ألموداد : معناه (الله صديق) سكنت هذه القبيلة فى جنوب بلاد العرب.
(٢) شالف: معناه (ممدود) سكنت فى الجنوب أيضا، وإسم شالف لايزال شائعاً فى اليمن.
(٣) حضرموت أو (هازارموت): بمعنى (قرية الموت) سكنوا فى الجنوب الغربي من بلاد العرب، وهواء المنطقة غير صحى، ولعل هذا هو السبب فى تسميتها بهذا الاسم.
(٤) يارح : بمعنى (قمر أو متجول) يرجح أنهم قبيلة بنى هلال، سكنوا شرقى شبه الجزيرة.
(٥) هدورام : بمعنى (عبدة النار) يغلب أنهم سكنوا فى الجنوب الغربى من شبة الجزيرة.
(٦) أوزال : سكنوا فى الجنوب أيضا. والاسم القديم لصنعاء عاصمة اليمن هو (أزال) ويرجح أن (أوزال) هو الذى بناها.
(٧) دقلة : بمعنى (نخلة) يغلب أنهم سكنوا اليمن أيضا لوفرة النخيل هناك.