سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
ثالثا: يجب الاستعانه بأقوال الآباء القديسين الذين سلمونا كلمة الحق بأمانة، وبنصوص قوانين الإيمان الصحيح، وبرأى الكنيسة المقدسة وعقائدها السليمة، لأن الكنيسة دائما تنير الطريق أمام بنيها.
رابعا: ومن أهم ما يجب مراعاته أن الكتاب المقدس يجب أن يدرس ككل، لأن الكتاب تربطه وحدة الهية عجيبة، ومن الخطأ أن تفسر أجزاء منه منفصلة دون ربطها بالأجزاء الأخرى التى تدور حول الموضوع الذى يدرس. فقد تشتمل فصول من الكتاب على بعض النقاط التى تتعلق بموضوع ما، وتشمل فصول على نقاط أخرى تتعلق بنفس الموضوع، وقصر الدارس دراسته على نصوص دون نصوص تجعله لا يفهم حقائق الإيمان فهما كاملا، ولكنه – بربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض وتفهم الموضوعات على ضوء كل ما كتب بخصوصها فى الأسفار المقدسة – يستطيع أن يرى الحق الالهى واضحا ويفهم ما يقصده الوحى الطاهر.
خامسا: وفى هذا المقام يقول العلماء أنه إذا وجد موضوع أو حادث فى أكثر من موضوع بأساليب مختلفة فمن الواجب تفسير النص المختصر بالنص المفصل، والنص الغامض بالنص الواضح.
سادسا: ويغلب أن يكون المعنى الواضح البسيط الذى يطرق إلى الذهن فى قراءة الكثير من النصوص الكتابية هو المعنى الصحيح الذى يقصده الوحى، ولا يكون هذا طبعا مقياسا فى كل الحالات.
سابعا: يجب ملاحظة الظروف الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التى كانت تحيط بالنصوص فى أزمنة الوحى بها
ثامنا: يجب أن نذكر أن معظم أسفار العهد القديم قد كتبت باللغة العبرية، كما أن معظم أسفار العهد الجديد كتبت باليونانية القديمة، وفى حالات نادرة قد يجد القارئ فى النسخ المترجمة بعض الصعوبات فى فهم بعض العبارات إما لأن بعض الألفاظ المترجمة قد تحتمل أكثر من معنى فى اللغة المترجمة عنها أو إليها، وإما أن تكون باللغات الأصلية بعض اصطلاحات غير مألوفة فى اللغة المنقول إليها، وبما أن الكتاب المقدس موجود باللغات الأصلية فبالرجوع إلى هذه الأصول يزول كل التباس وتظهر المعانى المقصودة.
تاسعا: بما أن الكتاب المقدس يحوى أمثالا واستعارات وتشبيهات وأشعارا وقضايا منطقية إلى غير ذلك فإنه يلزم كثيرا الرجوع إلى قواعد البلاغة والمعانى والبديع والمنطق وغيرها، خصوصا فى لغات الكتاب الأصلية للوقوف على حل المسائل الكتابية التى تتطلب ذلك.
عاشرا: لا يجوز الأخذ بجزء من النص وترك باقيه حتى لا تكون الأحكام مبتورة.
حادى عشر: فى الألفاظ والعبارات التى تحتمل أكثر من معنى يجب اختيار المعنى الذى يقتضيه الحال وملاحظة القرائن المتعلقة بكل نص.
ثانى عشر: يجب أن يلم القارئ بموضوع كل سفر والغرض منه، ويطالع السفر كله حتى يقف على المعانى المقصودة من نصوصه.