سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
وتفسير كلمة الله قديم العهد، فلقد كان على كهنة العهد القديم أن يحفظوها ويشرحوها للناس (لا۱۰: ۸-۱۱) وقد كان عزرا ونحميا وأصحابهما يقرأون الكتاب على الشعب ويفسرونه (نح۸: ۸) ولأن اليهود قد تعرضوا لفهم بعض أقوال الكتاب فهما غير صحيح وبخهم السيد المسيح على ذلك فقال لهم مرة "تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله" (مت۲۲: ۲۹)، وقد وبخهم مرارا على عدم فهمهم معنى تقديس يوم السبت حيث كانوا يفسرون ذلك تفسيرا حرفيا ماديا (مت۲: ۹-۱۱، لو۱۳: ١٤-١٧) ومن جراء التفاسير الخاطئة للكتب المقدسة ظهر الكثيرون من المعلمين الكذبة الذين حرفوا حقائق الإيمان وزرعوا زوان تعاليمهم الفاسدة وابتدعوا بدعا غريبة، ومن بينهم أبيون ومرقيون ومانى وغيرهم، حتى قال بطرس الرسول مشيرا إلى الكتب المقدسة "التى فيها أشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقى الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم"(٢بط٣: ١٦)، كما حذر السيد المسيح ورسله جميع المؤمنين من الالتصاق بالمعلمين الكذبة أو الأخذ بآرائهم المنحرفة فقال لتلاميذه "انظروا وتحرزوا من خمير الفريسيين والصدوقيين"(مت١٦: ٦) أى من تعاليمهم، وكتب بولس الرسول إلى أهل غلاطية عن الذين يحرفون في معانى كلمة الله "إنى أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذى دعاكم بنعمة المسيح إلى انجيل آخر، ليس هو آخر غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا انجيل المسيح"(غلا١: ٦و٧) وقال يوحنا الرسول عن أمثال هؤلاء "إن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام" (٢يو١٠) وقال يعقوب الرسول "لا تكونوا معلمين كثيرين يا أخوتى عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم لأننا فى أشياء كثيرة نعثر جميعنا"(يع٣: ١و٢) وفى نفس الوقت اهتموا بتنبيه الخدام والرعاة والمعلمين ليعلموا الشعب التعليم الصحيح حتى يكون كل معلم "مفصلا كلمة الحق بالاستقامة"(٢تى٢: ١٥).
من ثم كان التفسير الصحيح للكتاب المقدس بمثابة معلم ومرشد للمؤمنين يوضح لهم غوامضه، ويحل ما يظهر فيه من مشاكل أو التباسات.
٤
قواعد لازمة لدراسة وتفسير الكتاب المقدس
وضع العلماء قواعد يجب أن تراعى في دراسة الكتاب المقدس وتفسيره، نذكر من هذه القواعد:
أولا: من الواجب أن يستعين المؤمنون بالصلاة وطلب ارشاد روح الله القدوس الذى يسندهم ويؤيدهم كما أسلفنا.
ثانيا: ومن الواجب أن يطالع المؤمن الكتاب لغرض الحصول على الفائدة الروحية ويتقبله ككلمة الله الحية ورسالته النافعة للتعليم والتقويم والتعزية، وهذا يتطلب أن يخلى ذاته من كل تعصب شخصى أو تحيز لفكرة قد تبعده عن الوصول إلى الحقيقة.