سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
من فمك بل تلهج فيه نهارا وليلا لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه"(يش ۱: ۸) وأمر السيد المسيح أتباعه قائلا "فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية"(يو٥: ۳۹) ومن ثم كان رجال الله فى كل الأجيال يهتمون بقراءة الكتاب المقدس اهتماما كبيرا. فداود النبى يقول "سراج لرجلى كلامك ونور لسبيلى"(مز ۱۱۹: ۱۰۵) وبولس الرسول يمتدح تلميذه تيموثاؤس بقوله "وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص"(٢تي٣: ١٥).
والواقع أن تقصير الإنسان فى قراءة الكتاب المقدس وتفهمة يعتبر تقصيرا مرا وخطيرا، لأن معنى هذا اهماله لرسالة الله المحب، وتعريض حياته للفوضى والجدب الروحيين.
٢
دراسة الكتاب المقدس
وفى دراسة الكتاب المقدس يجب أن نلاحظ المسائل الآتية:
أولا: يجب أن ندرس الكتاب المقدس بما يليق به من الاكرام والاهتمام والخشوع بما أنه كلام الله ورسالته.
ثانيا: أن نواظب على دراسته. والكتاب المقدس كالكنز الذى لا يفرغ، كلما اغترف منه الدارسون كلما عثروا على جواهر جديدة، وكلما قرئ كلما زاد جدة وجمالا ولذة، واكتسب منه المرء متعة وتعزية.
ثالثا: أن ندرسه بتمعن وتفهم كاملين بما أنه يشتمل على الشرع المقدس الذى يتوقف عليه سلامنا وسعادتنا فى الدنيا والآخرة.
رابعا: وجدير بالمؤمن ان يصلى دائما عند قراءة الكتاب المقدس ويطلب ارشاد الروح القدس ليعطيه نعمة وفهما لمعرفة كلمة الله وحفظها والعمل بها.
خامسا: ولنتذكر أن الكتاب المقدس قد أعطى لنا كناموس نورانى، فيجدر بنا أن نحفظ الكثير من نصوصه، ونرددها ونجعلها مقياسا لسلوكنا وحياتنا.
٣
الغرض من تفسير الكتاب المقدس
تفسير الكتب المقدسة يساعد على دراستها وفهمها، ولأن الناس قد يختلفون فى النظر إلى الكثير من الأمور وفى فهمها، إما لطبيعة استعدادهم الذهنى، وإما لمقدار أو نوع ثقافتهم، وإما لتأثير البيئة، أو لأغراض شخصية يتعصبون لها، أو لغير ذلك. لهذا عمد علماء الكتاب المقدس إلى اخراج تفاسير النصوص الالهية اظهارا وتوضيحا لما فيها من حقائق، وصيانة لدارسيها من الوقوع فى الاخطاء.