سراج الكلمة
‹صفحة ٩ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · صفحة ٩

سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


فصول تمهيدية

الفصل الأول

مسائل حول دراسة الكتاب المقدس

(١)

أهمية الكتاب المقدس

الكتاب المقدس هو كلام الله الذى أوحى به إلى أنبيائه ورسله لفائدة البشرية وهو من الأهمية بمكان عظيم لأنه عنوان محبة الله للبشر، ورسالته التى تفيض حياة وهداية وإرشادا. فهو يعلمهم عن الله تعالى: عن وجوده وطبيعته وصفاته، وعن علاقته تعالى بهم، ومحبته لهم التى تجلت خصوصا فى عمل الفداء العجيب الذى دبره الله لخلاص البشر، كما أنه يعلمهم عما يجب أن تكون علاقتهم به عز وجل.

وفى الكتاب المقدس حقائق عن الإنسان، عن خلقه وخلود روحه، وعن حياته وموته وبعثه من جديد ليستقبل حياة أبدية يجازى فيها عن مسلكه على الأرض، وفيه أيضاً تاريخ لشعوب وأفراد أوحى الله بها لتكون دروسا نافعة للناس، فضلا على أن فيه حكما ذهبية ونصائح ثمينة تمكن الإنسان من أن يتصرف التصرف الحسن ازاء الله وازاء الناس وازاء نفسه، وبه صلوات وتسابيح وتماجيد لله وتعزيات للمؤمنين فى محنهم وضيقاتهم.

وبالجملة فالكتاب المقدس هو رائد المؤمنين ومرشدهم، قصد الله من الايحاء به أن يحيا الإنسان حياة نقية صالحة يتمتع فيها بالسلام والسعادة فى دنياه، ويحظى بعدها بحياة أبدية ينعم فيها بالنعيم الأبدى والمجد الذى لا ينطق به.

من ثم يجب على كل إنسان أن يعتنى بقراءة الكتاب المقدس وحفظه والإيمان بكل ما جاء به والعمل بالوصايا الالهية التى يحتويها. ولقد شدد الله على عبيده أن يهتموا بكلمته، فقال على لسان موسى النبى "فضعوا كلماتى هذه على قلوبكم ونفوسكم واربطوها علامة على أيديكم ولتكن عصائب بين عيونكم. وعلموها أولادكم متكلمين بها حين تجلسون فى بيوتكم وحين تمشون فى الطريق وحين تنامون وحين تقومون. واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك..." (تث۱۱: ۱۸-۲۰) وقال ليشوع بين نون "لا يبرح سفر هذه الشريعة