سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الفكر اللاهوتى فى سفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
د – عبادة إله العهد :
من الواضح أنه لو كان شعب إسرائيل مدركاً دائماً تمام الإدراك لشخص الله وعمله ، لأصبح أهم معالم حياته هى عبادته للرب إلهه . وهذا يكتسب أهمية أعظم فى ضوء اختيار الله لإسرائيل وحدها دون بقية أمم الأرض ، وكل ما قام به هذا الإله العظيم من أعمال مجيدة من أجلها .
كيف إذن كان يجب أن يُعْبَد الله ؟ بالتأكيد أن هذا لم يكن ممكناً أن يتم فى تلك الأماكن التى كان الكنعانيون يتعبدون فيها لآلهتهم ، ولا بحسب طقوسهم . إن عبادة الله يجب أن تتم فى المكان الذى يختاره هو ، ليضع اسمه فيه ، غير أن العبادة لم تكن هى كل ما يطلبه الله من شعبه ، لأن الحياة كلها ينبغى أن تكون عبادة لِلَّه .
وسفر التثنية يؤكد ويركز بقوة على الطابع الشخصى والروحى للعبادة ، ويُولى حالة القلب أهمية أكثر من المظهر الخارجى لطقوس العبادة . فالأساس والجوهر هو امتلاء قلب العابد بالحب والتقدير للإله القدير .
فمطالبة بنى إسرائيل بمحبة الله مكتوبة فى سفر التثنية ، بحروف بارزة وبالبنط العريض . فعلى المستوى الرسمى ، لوحظ أنه فى عهود ومواثيق الشرق الأوسط القديم ، كان الطرف التابع تحت الالتزام ، بأن يحب السيد الأعلى وولى النِّعَمْ ، بينما إسرائيل كان مطلوباً منها ما هو أكثر من مجرد الحرب ، لأن الله يطلب منها تجاوباً شخصياً أعمق وأكثر حرارة ، وهذا التجاوب ينبغى أن تتسم به كل حياة الشعب ويكون الطابع المميز لها .
والأمر الأساسي الثانى الذى يركز عليه سفر التثنية ، هو العرفان . فإسرائيل مطالبة بأن تذكر الإحسان الإلهى الذى كان متمثلاً فى تلك الأعمال الخلاصية العظيمة التى تمَّ بها خلاصهم (٥ : ١٥ ، ٧ : ١٨ ، ٨ : ٢ ، ٩ : ٧ ، ١٥ : ١٥ ، ١٦ : ٣ و ١٢ إلخ) .
فعند كل ممارسة لعيد الفصح والفطير ، عليهم أن يتذكروا الخروج من مصر (١٦ : ٢ و ٣) ، والحثُّ الممتع والمتميز بشأن هذا الخلاص ، يأتى مرتبطاً بعدد من الأحكام (١٥ : ٥ ، ١٦ : ١٢ ، ٢٤ : ١٨ و ٢٢) . والفعل « أذكر » ، تكرر فى سفر التثنية أكثر من ست عشرة مرة مقروناً بإشارة متميزة للخروج من مصر (٧ : ١٨ ،