تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١٠٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الأول
أولا – الحديث الأول من أحاديث « موسى »
ما عمله الله لشعبه ( ١ : ١ – ٤ : ٤٣ )
١ – مقدمة عامة
« موسى » يخاطب كل شعب إسرائيل ( ١ : ١ – ٥ )
هذه الأعداد نموذج للفقرات التي يفتتح بها العديد من فصول سفر التثنية ، وبعض الأسفار الأخرى في العهد القديم (انظر على سبيل المثال عا ١ : ١ ، حز ١ : ١ – ٣) .
عدد ١ : يوضح العدد الأول طبيعة السفر كله ، حيث يقول : الكلام الذي كلم به « موسى » جميع إسرائيل . والتعبير الأخير – « جميع إسرائيل » – يمكن اعتباره واحداً من السمات المميزة لسفر التثنية ، لكثرة وروده فيه . وإن كان هناك تعبير آخر مقابل له ، شائع الاستخدام في أسفار « موسى » الخمسة ، ذلكم هو « بنو إسرائيل » ، الذي ورد في أصحاح ٤ : ٤٤ ( قارن أيضا ١ : ٣ ، ٣٢ ، ٥١ ، ٣٤ : ٨ ) .
فأقوال « موسى » في هذا الحديث ، موجهة إلى كل الأمة الإسرائيلية . وفي سفر التثنية إشارات تدل على أن القول ( جميع إسرائيل ) يشمل كل الأجيال السابقة والحالية واللاحقة ( قارن ٥ : ٣ ) . فكلمات الله على فم « موسى » ، لها مغزاها الدائم لدى بني إسرائيل .
وفي عددٍ تالٍ ، هو العدد الخامس من هذا الأصحاح إشارة إلى أن أقوال « موسى » ، هي شرح وتفسير للشريعة ، وهذا يعنى أن سفر التثنية ليس مجرد تسجيل لنصوص أقوال الله ، لكنه شرح لما كان الله قد تكلم به .
وفي بعض المواضع ، وإن كانت هذه المواضع قليلة ، نجد الله متحدثاً بضمير المتكلم ( ٧ : ٤ ، ١١ : ١٣ و ١٤ ، ١٧ : ٣ ، ٢٩ : ٦ ) ، لكن هذا لا يمنع من القول ، بأن « موسى » كوسيط للعهد ، قد تحدث إلى الشعب مقدماً لهم في حديثه أقوال الله .