تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التثنية — ص ٢٧٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح التاسع عشر
جـ - القانون الجنائى : القاتل والشهود ( ۱۹ : ۱ - ۲۱ )
بالأصحاح التاسع عشر من سفر التثنية ، يبدأ عدد من الفصول يصعب فيها وضع ترتيب معين للقوانين فيما خلا القليل منها . والأصحاحات من أصحاح ۱۹ إلى أصحاح ٢٦ ، تعطى مجموعة متنوعة من الموضوعات معظمها مجرد ملخصات ، إلا أن هناك شيئاً من التفصيل في معالجة موضوعى القتل العمد ( ۱۹ : ۱ - ۱۳ ) ، والحرب المقدسة ( ۲۰ : ۱ - ۲۰ ) ، والأصحاح الذى أمامنا يدور حول القتل العمد ( ۱ - ۱۳ ) ، وشهادة الشهود ( ١٥ - ۲۱ ) ، وحكم آخر لا صلة له بهذين الأمرين يختص بالتخوم ( أصحاح ١٤ ) .
١ - القتل العمد ( ۱۹ : ۱ - ۱۳ ) . هنا نجد أولاً الترتيبات الأساسية ( ١ - ٣ ) ، يعقبها شرح وتفسير لها ( ٤ - ٧ ) ، بعد ذلك يأتى توسيع للحكم ( عددی ۸ و ۹ ) ، ثم تحذير للشعب من سفك دم برىء ( عدد ۱۰ ) ، وأخيراً يأتى بحث موضوع تسليم القاتل لولىّ الدم ( ۱۱ و ۱۲ ) ، وينتهى هذا الفاصل بنصيحة عامة .
أعداد ۱ - ۳ : ليس من الصعب أن نفكر أن « موسى » الذي أعطى بنى إسرائيل الناموس يوجّه اهتمامه إلى السؤال الخاص بالثأر من القاتل ، وكانت عادة أمراً عادياً وعُرْفاً جارياً في مجتمعات البدو ، حيث كان أخذ الثأر من القاتل ، فَوْر وقوع الجريمة ، يحول دون إجراء محاكمة صحيحة ، لهذا أُمِرَتْ إسرائيل بإفراز مُدُنٍ معينة يلجأ إليها كل قاتل نفس طلباً للحماية أو انتظاراً للمحاكمة . وفى البداية أفرزت مدن معينة في عبر الأردن ( عد أصحاح ٣٥ ، يش أصحاح ۲۰ ) ، وكان هذا إجراء قديماً مُتَّبعاً في إسرائيل . فبحسب خر ۲۱ : ۱۳ و ١٤ ، وضع « موسى » المبدأ الذي فصّله تفصيلاً في سفر التثنية . وبعد امتلاك أرض الموعد كان يجب أن تفرز ثلاث مدن في الضفة الغربية لنهر الأردن ، و لم يتم تحديد هذه المدن هنا . والقول .. « تصلح الطريق » ( ۳ ) ، غير واضح ، إلا إذا كان قد تمّ الاتفاق على تحديد عدد معين من الطرق التي تؤدى إلى تلك المدن . وكلمة « القاتل » فى الأصل تشير إلى القتل في غير حالة الحرب ولا في حالة تنفيذ حكم قضائى بالإعدام . أما كلمة القتل في الأصل ، فمن الصعب ترجمتها لأنها تشير إلى كل من القتل العمد والقتل عن غير قصد .