تفسير الإصحاح ٣٤ من سفر التثنية — ص ٣٩٧
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الرابع والثلاثون
٧ - موت «موسى» (٣٤ : ١ - ١٢) :
هذا الأصحاح الأخير من سفر التثنية يتضمَّن قصة قصيرة هى تكملة لما تضمنته الفقرة ٣٢ : ٤٨ - ٥٢ ، رغم الفقرة الاعتراضية التى يمثلها الأصحاح ٣٣ . وقصَّة الأيام الأخيرة من حياة «موسى» مذكورة فى أماكن أخرى مثل ٣ : ٢٣ - ٢٨ ، عد ٢٧ : ١٢ - ١٤ .
أعداد ١ - ٣ : من «سهول موآب» ، السهل الشرق من وادى الأردن الذى يقع إلى شمال البحر الميت مباشرة (١ : ١ - ٥) . صعد «موسى» إلى جبل نبو (المعروف تقليديا بجبل رنبا) ، الذى يرتفع عن سطح البحر بحوالى ٢٦٠٠ قدم ، ورأس الفسجة المعروفة حالياً باسم (رأس السياحة) غربى جبل نبو ، وقد يكون غريباً أن تتضمن الإشارة هذين الجبلين ، الأمر الذى أَدَّى بالبعض إلى القول بأنهما اسمان لمسمى واحد ، والرأى البديل هو أن (نبو) هو اسم السلسلة الجبلية وأن رأس الفسجة هى إحدى القمم المعروفة فى تلك السلسلة الجبلية ، فإذا كانت رأس الفسجة هى فعلاً (رأس السياحة) ، يكون المنظر من الجهة الشمالية والغربية منظراً رائعاً - ومع ذلك فلا يمكن أن يمتد المنظر أمام الرائى لأبعد من جبل جلبوع فى الشرق وجبال اليهودية فى الغرب ، لكن الجزء المنظور هذا كان يمثل كل الأرض - والجزء المذكور فى (١ - ٣) ، يمثل دائرة عكس اتجاه عقارب الساعة من الشمال إلى الجنوب من جلعاد .. دان - نفتال - أفرايم - مَنَسَّى - يهوذا ، تمتد حتى تصل إلى البحر الأبيض المتوسط صحراء النقب - وتنتهى إلى وادى أريحا مدينة النخيل (قض ١ : ١٦ ، ٣ : ١٢ و ١٣) .
عدد ٤ : كانت هذه الأرض هى أرض الموعد والأرض التى حلف الرب لآبائهم بأن يعطيها لهم . الأقوال هنا شبيهة بتلك التى نجدها فى خر ٣٣ : ١ . والدعوة الموجهة إلى موسى لكى يرى الأرض لم تكن مجرد إجراء عطوف يسمح لعبده موسى أن يعاين ميراث إسرائيل ، بل ربما كان اجراءًا ذا مغزى قانونى ، وهناك من الدلائل ما يفيد أنها كانت جزءًا من عملية قانونية وهى أن يتيح للإنسان أن يعاين ما سيمتلكه - كما يستفاد من بعض الأعراف التى كانت مساندة فى ذلك الزمان .