تفسير الإصحاح ١٠ من سفر التثنية — ص ١٨٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح العاشر
(٥) تجديد العهد ( ١٠ : ١ - ١١ )
فى دائرة العلاقات المدنية كان تجديد العهد ، بعد كسره يتطلب إعداد وثائق جديدة إلى جانب تجديد يمين الولاء . وهذا هو عين ما جرى مع إسرائيل ( خر ٣٤ : ١ - ٤ ) ، وفى الأعداد التالية ، يُذكر ما حدث بإيجاز شديد دون اهتمام بالتسلسل التاريخى للأحداث اكتفاءً بالتركيز على الأحداث الهامة التى يفترض أن الجميع على إلمام تام بها . وكان هم « موسى » كله ، أن يصل بنا فى خاتمة المطاف إلى السؤال الهام .. « والآن يا إسرائيل ماذا يطلب منك الرب إلهك » ؟ ( ١٢ ) .
أعداد ١ - ٤ : فى هذه الأعداد تندمج تعليمات صنع التابوت مع التعليمات الخاصة بإعداد هذين اللوحين اللذين كانا سيوضعان فى التابوت فيما بعد .
والخلاصة المستفادة من هذا الفصل الوجيز ، هى أن الله فى عظيم رحمته قد ترأف على شعبه المتمرد وقبل تجديد العهد معه ، وخصص التابوت مكاناً لحفظ لوحى الشريعة . أيضا فى هذا الفصل تُذكر معاً الأشياء المرتبطة ببعضها لكن دون مراعاة الترتيب الزمنى .
وقد تطلب الأمر بعض الوقت للانتهاء من صنع التابوت وإعداد الخيمة واللوحين ، وهذا مذكور بالتفصيل فى خر ٣٥ : ٣٠ وما يليه ، ٣٦ : ٢ ، ٣٧ : ١ ، ٤٠ : ٢٠ و ٢١ ... أما بخصوص القول .. « فأكتبُ على اللوحين الكلمات التى كانت على اللوحين الأولين » (٢) ، والقول ..« فكتبَ على اللوحين مثل الكتابة الأولى (٤) ، بخصوص هذين القولين ، انظر شرح ٩ : ٩ - ١١ ] والمطالبة بوضع اللوحين فى التابوت كان انعكاساً لممارسة كانت تتم فى المعاملات المدنية ، فبالنسبة للعهود المدنية فى بلدان الشرق الأوسط القديم ، جرت العادة على وضع نسخ من العهود أو العقود فى مراكز عبادة الأطراف المتعاقدة لتكون تحت إشراف آلهتهم ، وفى ضمانتها بحيث توقع هذه الآلهة دينونتها على الطرف الذى يُخِلّ بشروط العهد . والملاحظ أن ذكر التابوت نادر الحدوث فى سفر التثنية ، حيث لم يرد ذكره إلا فى هذا الموضع ، وفى ٣١ : ٢٦ ، الأمر الذى يدعو إلى الدهشة بسبب الدور الخطير الذى لعبه تابوت العهد فى حياة