سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٣٢١

تفسير الإصحاح ٢٦ من سفر التثنية — ص ٣٢١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأصحاح السادس والعشرون

و — طقسان وحَثٌّ ختامى (٢٦ : ١ – ١٩) :

بالأصحاح السادس والعشرين تختتم المادة القانونية الخالصة بالطهارة . وآخر الترتيبات في هذا المجال طقسان مهمان يختصان بالشئون الزراعية :
(١) تقديم باكورة ثمر الأرض (١ – ١١) .
(٢) تقديم العشور كل ثلاث سنوات (١٢ – ١٥) .
وهذان الطقسان كانا على الدوام عرضة للتأثر بالممارسات الكنعانية من حيث كونهما أساساً طقسان يتصلان بالشئون الزراعية .

١ – طقس تقديم باكورة الثمار (٢٦ : ١ – ١١) :

عدد ١ : من هذا النص يستفاد أن شعب إسرائيل لم يكن قد دخل أرض الموعد بعد . ولا تواجهنا صعوبة ما في تصور أن « موسى » هو الذي أوصى الشعب بتقديم بواكير الثمار ، كعمل من أعمال العبادة .

عدد ٢ : ما يُقَدَّم كان عَيِّنَةً فقط من أول الثمار ، ومع هذا يمكن القول إنها عينة كبيرة الحجم ، لأنها تتضمن أول كل ثمر الأرض ، والنقطة الجديرة بالالتفات ، هو الاعتراف بأن الرب وليس البعل هو الذي يعطى الخير والنماء لشعبه ، وكان أول الثمر يوضع في سلَّة ثم يؤخذ إلى المكان الذى يختاره الرب ليحلَّ اسمه فيه ، ( قارن ١٢ : ٥ والشرح هناك ) ، وبخصوص قانون باكورات الثمر ، انظر ١٨ : ٤ ، خر ٢٣ : ١٩ ، عد ١٨ : ١٢ وما بعده ) .

عدد ٣ : « الكاهن الذى يكون فى تلك الأيام » ، المقصود بهذا القول هو رئيس الكهنة الذي يخدم فى المقدس المركزى ( قارن عالى فى شيلوه ، حيث كان يُدعى « الكاهن » ١ صم ١ : ٩ ، ٢ : ١٣ – ١٦ ) ، وأول ما يعلنه مُقَدِّم هذه الثمار هو الاعتراف بأنه لم يأتِ إلى أرضٍ ما ، وإنما بالذات إلى الأرض التى حلف الرب للآباء أن يعطيهم إياها . وهذا اعتراف أيضاً بأن الله قد تمم وعده ، وكان هذا الإعلان بشقيه واجباً على كل جيل جديد أن يقدمه حاسباً نفسه مع الشعب القادم من مصر إلى أرض كنعان ، أولاً الذين كان إتمام الوعد الإلهى لهم يتميز بالوفرة الغامرة العجيبة ، لذلك كان على شعب إسرائيل أن يقدم أول ثمر الأرض تعبيراً عن شكرهم للرب ، وعرفاناً متصلاً بفضله ( ٢ و ١٠ ) .