تفسير الإصحاح ٤ من سفر التثنية — ص ١٣٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الرابع
٣ - النتائج العملية لأعمال الله الخلاصية العظيمة لإسرائيل
في هذا الأصحاح يبلغ خطاب « موسى » الأول ذروته ، وما هو جدير بالملاحظة أن هذا الخطاب من الناحية اللغوية يتمشى مع الصيغة المألوفة في بلدان الشرق الأوسط قديماً ، إذ نجد فيه اسم صاحب العهد ( ١ و ٢ و ٥ و ١٠ ) ، كما توجد فيه إشارة إلى أعمال تاريخية سابقة . أيضاً يتضمن الخطاب ، إشارة إلى متطلبات العهد . كذلك نجد فيه حثاً لإسرائيل على الطاعة لشروط العهد ، وإشارة إلى ما يترتب على ذلك العهد من بركة ولعنة ( عدد ٢٦ ) ، وجاء ذكر الشهود والالتزام بتعريف الجيل التالي بهذا العهد ( عدد ١٠ ) ، ويمكن ملاحظة طابع العهد بوضوح ، حتى إن كانت عناصره غير موجودة في صيغة قانونية صريحة .
أ - دعوة للإصغاء والطاعة ( ٤ : ١ - ٨ )
يبدأ العهد بكلمة .. « والآن » ، لتنبيه الأذهان إلى ما سلف ذكره ، وإعدادها لما يتوجب من طاعة ، وكأنى بموسى أراد أن يقول ... « والآن في ضوء أعمال الله ، التي بمقتضاها خلّصكم ، عليكم أن تطيعوا وصاياه ( قارن خر ١٩ : ٥ ، تث ١٠ : ١٢ ، يش ٢٤ : ١٤ إلخ ) .
عدد ١ : قدَّم « موسى » للشعب الوصايا والأحكام الإلهية ، وحثَّهم على الانتباه إليها والعمل بها ، وعلمهم أن في الطاعة بركة تتمثل في الحياة وامتلاك الأرض ، والحياة هنا ، وفى ضوء هذه القرينة ، هي ببساطة الحياة الطبيعية ( الجسدية ) تعكس اللعنة التي هي الموت ، والخراب الذى يحل نتيجة العصيان . وهذا المبدأ يعرف بالمبدأ التثنوى ، لكثرة ما تكرر وروده في سفر التثنية ، غير أننا نجده في مواضع أخرى من العهد القديم ، سواء بنصٍّ صريح ، أو بالإشارة والتلميح .
عدد ٢ : وتمشياً مع عهود الشرق الأوسط القديم ونصوصه القانونية ، لم يكن مسموحاً بتغيير العهد ، ومخالفة أىٍّ من بنوده بحالٍ من الأحوال ( قارن مت ٢٣ : ١٦ - ٢٦ ، مر ٧ : ٩ - ١٣ ) .