تفسير الإصحاح ١٧ من سفر التثنية — ص ٢٥٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح السابع عشر
١٦ : ٢١ - ١٧ : ١
عدد ١ : نحن هنا بصدد ثلاثة أحكام قاطعة تختص بالعبادات الوثنية في أجلى مظاهرها « لا تنصب لنفسك سارية من شجرة ما بجانب مذبح الرب » - « لا تقم لك نصباً » - « لا تذبح للرب إلهك ثوراً أو شاة فيه عيب » .. وهذه الأحكام في الصياغة التي أمامنا موضحة توضيحاً تفسيرياً خفيفاً . السارية كانت عموداً خشبياً يرمز للإلهة « عشتار » أو « عشتاروت » ، والنُّصُب الحجرى هو رمز الإله « بعل » إله الخصوبة ( قارن ١٢ : ٣ ) . وهذه الأحكام لا تقتصر على المذبح المركزى وحده لكنها تنطبق على أى مذبح للرب في أي مكان . وطالما أنه قد تمت إقامة القدس المركزى ، فلابُدَّ أن تستخدم فيه قوانين خاصة به . وفى زمن الملوك لم يَخْلُ الأمر من مثل هذه الأشياء المحظور وجودها في الهيكل ( مثلاً ٢ مل ٢٣ : ٦ ) . وهناك تركيز في القانونين الأولين ( ١٦ : ٢١ و ٢٢ ) على حقيقة أن الرب وحده هو إله إسرائيل ، وهذا هو المفهوم الأساسى للعقيدة وللشريعة على السواء ، ومن ثم كان الناس لا يلجأون إلى الإجراءات القانونية إلا إذا استعصى عليهم حل مشكلة من المشاكل الصعبة . وفى الحالات العادية كان الكهنة يخبرون الشعب بأمر القضاء في القدس المركزى وفى حضرة الله ، صاحب السلطان المطلق ، والكلمة العليا في إسرائيل .
أمَّا القانون الثالث ( ١٧ : ١ ) فبجانب تأكيده على تكريم الرب ، شدَّد على مبدأ ما تزال له أهميته ، في المجالين القضائى والدينى . فطالما أن القضاة يخشون الرب فينتظر منهم إصدار قرارات حكيمة .
أعداد ٢ - ٧ :
هنا توضيح للطريقة التي تُتَّبع في التعامل مع شخص قد ارتدَّ ونقض العهد بسجوده لآلهة أخرى في مواجهة أمر خطير كهذا . ( قارن أصحاح ١٣ ) ، يُراعَى مبدأ إجرائى هام كان مُتَّبعاً في الشئون القضائية ، وهو التأكد من صحة الإتهام بالبحث والتحرى الدقيقين ، واستناداً إلى اثنين أو ثلاثة من الشهود . ونظراً لخطورة هذا الجرم ، كان على الشهود أن يبدأوا هم بتنفيذ الحكم ، فيرجمونه هم أولاً ، وهكذا يقرّون بمسئوليتهم