تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٨٢
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الثالث والثلاثون
ب – بركة « موسى » ( ٣٣ : ١ – ٢٩ ) :
المزمور الطويل الذى يقدمه لنا سفر التثنية هنا ، له سِمَات وخواص غير عادية . ولم يكن من السهل على المتخصصين فى النقد الأدبى أن يربطوا بين هذا المزمور وأى مصدر من المصادر المعروفة للأسفار الخمسة ( التوراة ) ، هذا فضلاً عن افتقاره لأى رباط يربط بينه وبين أىّ من الأصحاحين السابق واللاحق له ( ٣٢ و ٣٤ ) ، إلا إذا نحن اعتبرناه بركة أبوية من على فراش الموت . ومن سمات هذا المزمور أو النشيد أنه قريب الشبه من نشيد حربى ، كذاك الذى نجده فى قض أصحاح ٥ ، مز ٦٨ ، حبقوق أصحاح ٣ ، أمّا مِنْ ناحية اللغة ففيه الكثير من سمات اللغات القديمة المهجورة .
وتبدأ القصيدة بفصل يصف جلال الله ( ٢ – ٥ ) ، هذا الوصف يذكرنا بذاك الوارد فى رؤيا التجلى التى يتضمنها حبقوق أصحاح ٣ ، وفى ختام هذا الفصل ترد إشارة إلى اجتماع أسباط « يعقوب » (٥) ، يلى ذلك فصل طويل يتضمن سلسلة من البركات التى بارك بها « موسى » مختلف الأسباط ( ٦ – ٢٥ ) ، وفى نهاية القصيدة فصل تسبيح للرب مصحوب بتأملات تدور حول إسرائيل .. وليس من السهل تقديم شرح هذا المزمور .
لا ذِكْرَ لسبط شمعون هنا ، كما أن سبط « رأوبين » فيما يبدو كان يواجه خطراً ما ، ودَان يُشار إليه فى هذا المزمور على أنه فى أرض باشان ، هناك فى شمال الأرض . والبركة الكبيرة التى اختُص بها ، « يوسف » وابناه « أفرايم » و « مَنَسَّى » ، تشير إلى وقت احتل فيه هذان السبطان مكاناً متميزاً فى تحالف الأسباط فى المناطق الجبلية ، ومثل هذه السمات والخصائص تشير إلى فترة من تاريخ إسرائيل كانت فيها الأسباط قد بلغت حالة الاستقرار ، بينما كان سبط « دان » ، قد هاجر إلى الشمال ( قض أصحاح ١٨ ) . ودراسة الصيغة اللغوية للمزمور قد تؤدَّى إلى تحديد تاريخ الانتهاء من كتابته بما لا يجاوز القرن العاشر ق . م . لأن هذا التاريخ يوافق الأحوال السائدة والمشار إليها فى القصيدة ذاتها ، وإن كان يمكن أن يعود أصلها إلى وقت سابق ( القرن ١١ ق . م . ) ، ففى ذلك الوقت كان الفلسطينيون يمارسون ضَغْطاً على « يهوذا » ، بينما كان