تفسير الإصحاح ٥ من سفر التثنية — ص ١٤٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الخامس
٢ - طبيعة الإيمان والعهد
المطلب الأساسى هو الولاء التام للرب ( ٥ : ١ - ١١ : ٣٢ )
الأصحاحات السبعة التالية ( من أصحاح ٥ - أصحاح ١١ ) ، تتضمن مبادىء عظيمة توضح طبيعة ما يطلبه الرب من شعبه ، وقد جعل «موسى» الخلاص الذى أجراه الله فى الماضى هو الأساس الذى بنى عليه دعوته لإسرائيل لكى تسمع وتصغى لصوت الرب وتستجيب لما يطالبها به .
من بين الأسئلة التى يثيرها هذا الفصل ، السؤال الخاص بالتنقل بين ضميرى المخاطب المفرد والمخاطب الجمع أثناء توجيه الخطاب إلى إسرائيل ( قارن ٦ : ٤ مع ٦ : ٥ ، ٦ : ١٣ مع ٦ : ١٤ ، ٦ : ١٠ و ١٧ مع ٦ : ١٨ و ١٩ ) .
وقد تداولت مدرسة النقد الأدبى هذه الاختلافات بأكثر من طريقة . فكانت أقلية ترى أن اختلاف المصادر وتنوعها هو السبب فى هذا الاختلاف ، بينما قال كثيرون من هؤلاء النقاد ، إن العبارات التى يستخدم فيها ضمير المفرد ، هى العبارات الأصلية ، بينما العبارات التى استخدم فيها ضمير الجمع ، عبارات دخيلة تمت إضافتها فى عصر متأخر .
غير أن دراسة دقيقة متأنية للنص ، توضح أن هذا الرأى الأخير ، سوف يُفْضِى إلى تقسيم العبارات فى مواضع مثيرة للجدل ، وربما كان الحل أبسط مما نتصور . فربما كنا فى هذا الفصل أمام أسلوب من أساليب التعبير كان شائع الاستخدام بين الشعوب السامية فى كتابة العهود والمواثيق وبعض صور التعبير الأدبى فى منطقة الشرق الأوسط فى تلك الأيام . ولا ندرى لماذا لجأ كاتب سفر التثنية إلى استخدام هذا الأسلوب ، لكن ربما كان المقصود من تغيير صيغة الضمير ، هو لفت الإنتباه إلى نقاط بعينها . ولمعرفة تفاصيل أكثر حول هذا الأمر ( نرجو الرجوع إلى المقدمة ) .
أ - لب إيمان العهد ( ٥ : ١ - ٦ : ٣ )
عهد سيناء والوصايا العشر ، تشغل مكان القلب فى إيمان عهد إسرائيل . ويجب التأكيد هنا على أن العهد أكثر من مجرد مجموعة من الاشتراطات والوصايا ، لكنه فى