تفسير الإصحاح ٢٤ من سفر التثنية — ص ٣٠٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الرابع والعشرون
۱۱ – الطلاق وردُّ الزوجة المطلَّقة ( ٢٤ : ١ – ٤ ) :
الحالة التي يتم بحثها هنا حالة خاصة لا تتصل بالطلاق على وجه العموم ، لكنها تمتدُّ لتبحث موضوع ردِّ الزوجة بعد تطليقها . إذا طلَّق رجل زوجته وصارت زوجة لرجل آخر ، ثم طلَّقها هذا الآخر أيضاً أو ظلت زوجة له إلى أن توفاه الله ، فمحظور على زوجها الأول أن يتزوجها مرة أخرى . والتشخيص القانونى لهذه الحالة يتكون من عدة بنود ، حتى أن فعل الشرط فى الجملة الشرطية يستغرق ثلاثة أعداد متتالية ( قارن خر ۲۱ : ۱ – ٦ ، حيث يوجد فعل شرط طويل متشابه ) .. فالقانون إذاً سببى .
عدد ۱ : كانت الحالة الأولى أن الرجل قد اكتشف بعد الزواج عيباً في زوجته أو بحسب المعنى الحرفى .. « كشف الغطاء عن شيء ما » ، فى زوجته ، وليس واضحاً ما هو المقصود بهذا العيب ، لكن الواضح أنه اكتشف شيئاً بذيئاً أو سلوكاً غير مناسب ، لكن هذا لا يعنى الزنا بحالٍ من الأحوال ، لأن الزنا عقوبته الرجم حتى الموت . وتذكر هنا إجراءات الطلاق ، باختصار « يكتب الزوج كتاب طلاق » ، أو بحسب المعنى الحرفى « وثيقة انفصال » ، يضعها فى يد المرأة ويخرجها من بيته . وفى الأصحاحات الثلاثة الأولى من سفر هوشع ، قصة رجل رفض أن يطلِّق امرأته رغم عدم أمانتها معه ، وبذلك أصبح فى وسعه أن يردّها إليه عندما يجدها . كانت هذه هى الصورة التى تعبِّر عن أمانة الله تجاه إسرائيل الذى يتخلَّ عنها رغم عدم أمانتها معه ( قارن إر ٣ : ١ – ٨ ) .
العددان ۲ و ۳ : وفى الحالة الثانية ، صارت المرأة بعد طلاقها زوجة لرجل آخر ، بينما الحالة الثالثة تعالج أحد موقفين ، أولهما أن هذه المرأة قد طلقها زوجها الثاني لأنه أبغضها أو لم يعد يحبُّها ، والموقف الآخر أن زوجها الثاني قد مات وهى مازالت على ذمّته .
عدد ٤ : هنا تجيء فعل الشرط كختام للجملة الشرطية السببية فيقول : لا يقدر زوجها الأول الذى طلقها أن يعود يأخذها لتصير زوجة له مرة أخرى ، والسبب هو أنها قد تنجست ، وعودتها إلى زوجها الأول يكون ( رجس لدى الرب ) أى مكروه ..