تفسير الإصحاح ٢٣ من سفر التثنية — ص ٣٠٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح الثالث والعشرون
٨ - الممنوعون من الدخول في جماعة إسرائيل (٢٣ : ١ - ٨)
كانت جماعة الرب مدعوة للقيام بعدة أعمال : محاربة أعداء الرب ، الاحتفال بالأعياد السنوية وما إلى ذلك . وعند تجمع أفراد هذا المجتمع الديني ، كان عليهم أن يمارسوا بعض الفرائض المقدسة وبالأخص العبادة ( ٤ : ١٠ ، ٩ : ١٠ ، ١٠ : ٤ ، ١٨ : ١٦ وغيرها ) ، والعضوية في هذه الجماعة مقصورة على من لا يكون فيهم عيب جسمانى من أى نوع ، كما يجب ألا يدخل بينهم مَنْ وُلِد سفاحاً ولا العمونيين ولا الموآبيين . وقد قام « فون راد » بفصل مجموعة من القوانين الحاسمة الواردة في ( ١ - ٨ ) ، واقترح أن تكون هذه قد وضعت لكي ترسم صوراً لجماعة بني إسرائيل ولتحديد علاقاتهم مع الشعوب المجاورة لهم .
عدد ١ : كل من كان مشوهاً في اعضائه التناسلية ، لم يكن مسموحاً له أن يدخل في جماعة الرب ، من كان « مخصياً بالرضّ » أى بتكسير خصيتيه ، أو « مجبوباً » ، أى انْتُزِعَتْ خصيتاه من كيسهما ، ومعيار التصريح أو المنع من الدخول في جماعة الرب كان لاعتبارات دينية ، كما يتضح بالمقارنة مع لا ٢١ : ٦ - ٨ ( قارن تث ١٤ : ١ ) ، وإن كان احترام الطبيعة والحياة ، كان أيضاً عنصراً هاماً في الموضوع ( ٢٢ : ٦ و ٧ ) ، ويحتمل أيضاً أن الكنعانيين كانوا يقومون بخصْى بعض الأشخاص بغرض تخصيصهم للخدمة في هياكل آلهتهم ( قارن عددي ١٧ و ١٨ ) ، وهذا الأمر كان محظوراً في إسرائيل . وفيما بعد كان على إسرائيل أن تعرف أن الخصيان الذين يحفظون العهد يجب أن يكون لهم اعتبارهم بين جماعة الرب أكثر من أولئك المكتملى الأعضاء ، لكنهم يكسرون عهد الرب ( إش ٥٦ : ٣ وما يليه . قارن أع ٨: ٢٧ و ٣٨ ) .
عدد ٢ : ابن الزنى كان أيضاً محروماً من الدخول في جماعة الرب ، وبحسب العرف الذي كان سائداً في بلدان الشرق الأوسط القديم ، كان هذا التحريم يشمل أبناء الزنى حتى الجيل العاشر ، وليس واضحاً من هو المقصود ( بابن الزنى ) . بعض المفسرين اليهود المتأخرين قالوا إنه الابن الذي يولد سفاحاً لأبوين يهوديين ، بينما قال آخرون إنه من يولد نتيجة زواج مختلط بين الإسرائيليين والفلسطينيين ( زك ٩ : ٦ ) ، والعمونيين والموآبيين ( نح ١٣ : ٢٣ ) .