سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٣ · صفحة ٣٠٤

تفسير الإصحاح ٢٣ من سفر التثنية — ص ٣٠٤

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عدد ٣ : كانت هناك عداوة تقليدية بين الإسرائيليين وكلّ من الموآبيين والعمونيين ( تك ١٩ : ٣ - ٣٨ ، قض ١١ : ٤ - ٣٣ ، ١ صم ١١ : ١ - ١١ ، ٢ صم : ١٠ ، وفقرات كثيرة أخرى فى أسفار الأنبياء ) ، لذلك وضع ابناء هاتين الأمتين جنباً إلى جنب مع الخصيان وأبناء الزنى فى قائمة الممنوعين من الدخول فى أسرة العهد .

أعداد ٤ - ٦ : هذه الأعداد ليست مَصُوغَة فى قالب قانونى ، لكنها وضعت هنا ضمن مجموعة القوانين الحاسمة القديمة لإيضاح السبب الذى أدَّى إلى تحريم دخول الموآبيين والعمونيين فى جماعة الرب ، وهنا يعود الكاتب بنا وبشعبه القهقرى إلى فترة البرية عندما لم يكتفيا برفض السماح لإسرائيل بالمرور فى أراضيهما ، بل إن موآب استأجرت « بلعام » لكى يلعن إسرائيل . ( سفر العدد أصحاح ٢٢ - ٢٤ ) . وهذه الأعداد الثلاثة توضح مرة أخرى إحدى السمات المميزة لأسلوب سفر التثنية ، وهى : وضع النص البسيط أولاً ثم يشرح بعد ذلك مادة وعظية تفسيرية ، ولم يقف الأمر عند حدّ منع دخول بنى موآب وبنى عمون فى جماعة إسرائيل ، بل تجاوز هذا إلى حثّ إسرائيل على ألا تطلب لهم خيراً أو سلاماً كلَّ أيامها إلى الأبد . النهى هنا هو إلى الأبد ، مع تكرار الإشارة إلى أن الله الذى يحب إسرائيل ، هو الذى حوَّل لعنة «بلعام» إلى بركة .

العددان ٧ و ٨ : موقف الإسرائيليين تجاه الأدوميين والمصريين أكثر رقةً وتساهلاً ، فالجيل الثالث من أبناء هذه الشعوب الذين يعيشون كغرباء مقيمين فى إسرائيل يُسمَح لهم بالدخول فى جماعة الرب ، ومثل هذه النظرة لأدوم هى بالتأكيد أقدم من عصر السَبْى حين وُجِّه لها اتهام مُرّ ( مز ١٣٧ : ٧ - ٩ ، إش ٦٣ ، إر ٤٩ : ٧ - ٢٢ ، حز ٢٥ : ١٢ - ١٤ ، عوبديا ) . والفعل « تكره » فى النص العبرى مشتق من أصل معناه « رِجْس » ، وهكذا « لا تكره » تعنى « لا تعتبره رِجْساً » ، والسبب هو أن « أدوم » ، هو « أخو إسرائيل » ، والإشارة هنا إلى تك ٢٥ : ٣٠ ، ٣٦ : ١ و ٨ و ١9 ، حيث نقرأ أن عيسو كان معروفاً كأدوم ورغم تعدد المناسبات التى سببت الكراهية بينهما فقد كان على إسرائيل دائماً أن تتذكر روابط القرابة القوية التى تربطها بالأدوميين ( تث ٢ : ٤ ) .

وبالمثل كان على إسرائيل ألا تكره أى مصرى بصرف النظر عمَّا عانته فيها من مذلةٍ وهوان ، لأن إسرائيل كانت قد تغربت فى مصر لفترة من الزمان ، وكانت خلال هذه الفترة فى ضيافة المصريين .