تفسير الإصحاح ٦ من سفر التثنية — ص ١٥٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأصحاح السادس
أعداد ١ – ٣ : هنا نجد شرحاً للتحريض الذي تضمنه ( ٥ : ٣٢ و ٣٣ ) ، بتأكيد جديد . والتعبيران .. « الفرائض والأحكام » ، اللذان يتكرران كثيراً في سفر التثنية ( ٥ : ١ ، ١٢ : ١ ) ، نجدهما هنا مسبوقين بـ « الوصايا » ، ومعناها أوامر وتكليفات ، وهذه تتم تفصيلياً في صورة فرائض وأحكام ، برغم أن هذه الفرائض لم تكن قد أعطيت بعد ( الأصحاحات من ١2 إلى ٢٦ ) . وعلى هذا يمكن القول ، إن الهدف الأساسي عند هذه النقطة هو شرح مبادىء عامة . فالمطلوب من إسرائيل هنا أن تخشى الله وتوقره وتتمم وتحفظ وصاياه ، وأى بركة أخرى سوف تأتى نتيجة للوعد الّذي أعطاه الله للآباء ( تك ١٢ : ١ – ٧ ) . والعبارة الوصفية « أرض تفيض لبناً وعسلاً » ( عدد ١٣ ) ، ليست مجرد صورة مثالية أو تعبيراً استعارياً ، لكنها تصور الواقع أصدق تصوير .
وفى قصة « سنوحى المصرى » ، وهى إحدى القصص المصرية القديمة ، وصفت المنطقة الشمالية من فلسطين بعبارات مشابهة ، وفى بعض كتابات الكنعانيين قديماً وجدت الأقوال التالية :
السمواتُ تُمطِرُ لَبَناً
والوديانُ تفيضُ عسلاً
وهذه العبارات تكررت أربع مرات فى سفر الخروج ( ٣ : ٨ و ١٧ ، ١٣ : ٥ ، ٣٣ : ٣ ) ، ومرة واحدة فى سفر اللاويين ( ٤ : ٢٠ ) ، وأربع مرات فى سفر العدد ( ١٣ : ٢٧ ، ١٤ : ٨ ، ١٦ : ١٣ و ١٤ ) ، وخمس مرات أخرى فى سفر التثنية ( ١١ : ٩ ، ٢٦ : ٩ و ١٥ ، ٢٧ : ٣ ، ٣١ : ٢٠ ) ، أى أن هذا كان تعبيراً شائع الاستخدام فى بلدان الشرق .
ب – الرب إلهنا رب واحد ( ٦ : ٤ – ٩ )
هذا السفر العظيم يتقدم الآن ليوضح لنا ما كان لُبَّ العقيدة الإسرائيلية المعلنة ، عقيدة التوحيد .. « الرب إلهنا رب واحد » ، وليس مجموعة من الآلهة . ولذا يتوجب